فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 289

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .. الحديث ) )

قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ:

وَفِيهِ أَبْلَغ الرَّدّ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي إِنْكَارهمْ لَهُ وَمُبَالَغَتهمْ فِي الْحَطّ عَلَى أَهْل السُّنَّة فِي إِثْبَاتهمْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ لِسُنِّيٍّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مُعْتَزِلِيّ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَاب الْقَبْر فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِن بِهِ وَيُبَالِغ فِي نَفْيه وَيُخَطِّئ مُثْبِته. [1]

وقال ملا على القاري:

وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) قال نزلت في عذاب القبر حين يقال ومن ربك؟ يقول: ربي الله، ونبيي محمد، فذلك (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت الآية.

والأحاديث في ذلك كثيرة في المبنى، وقد تواترت بحسب المعنى، وأجمعوا عليه أهل السنة، خلافا لبعض أهل البدعة، (ويضل الله الظالمين) أي لا يهدي المشركين في القبر إلى الجواب الصواب (ويفعل الله ما يشاء) من التوفيق والخذلان والإعطاء والحرمان، بمن يشاء من عباده في دار الامتحان. [2]

قال المناوي:

وقد تظاهرت الدلائل من الكتاب والسنة على ثبوت عذاب القبر وأجمع عليه أهل السنة وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه بل سمعه آحاد من الناس قال الدماميني رجمه الله وقد كثرت الأحاديث فيه حتى قال غير واحد إنها متواترة لا يصح عليها التواطؤ وإن لم يصح مثلها لم يصح شئ من أمر الدين [3]

(1) عون المعبود (2/ 272)

(2) شرح مسند أبي حنيفة (1/ 268)

(3) فيض القدير (2/ 502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت