فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 703

فإذا اشتد الخلاف بين الزوجين ولم يمكن التوفيق بينهما ورغبت المرأة في الفراق جاز لها أن تفدي نفسها من زوجها بمال تعويضًا له عن الضرر الذي يلحقه بفراقها. قال الله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} وقد ثبت ذلك في السنة المطهرة. فعن عكرمة، عن بن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول

الله! ثابت بن

قيس

ما أعتب عليه في خلق ولا دين،

ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

:"أتردين عليه حديقته؟"، قالت: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أقبل الحديقة وطلقها تطليقة". [1] قال ابن قدامة: وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها لِخُلُقِهِ، أو دينه، أو كبرهن أو ضعفه، أو نحو ذلك وخشيت أن لا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه، لقوله الله تعالى: فإن خفتم ألا يقيما حدود

الله فلا جناح

عليهما

فيما افتدت به البقرة

". ثم قال:"

وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز: ولا نعلم أحدا خالفه إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه زعم

(1) البخاري برقم (4971) ، باب الخلع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت