فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 669

وقال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله". ولهذا كان الصحيح أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله ...

فإن التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع:

أحدها: الكلام في الصفات.

والثاني: توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء.

والثالث: توحيد الإلهية، وهو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له"."

وفي قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس) وجوب قتال الكفار على اختلاف أجناسهم وإن حكم قتال الكفار باق إلى يوم القيامة، وهو شامل لكل أنواع الكفار فإن قتالهم واجب على المسلمين عند الاستطاعة على ذلك لأن فيه إعلاء كلمة الله تعالى، قال سبحانه وتعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى

الظَّالِمِينَ، وهذا القتال هو المعروف بجهاد الطلب وشروطه معروفة مبثوثة في مواطنها.

قوله (ويقيموا الصلاة) ذكر أقوال أهل العلم في حكم تارك الصلاة:

قال النووي في"شرح مسلم"2/ 70:

"وأما تارك الصلاة، فإن كان منكرًا لوجوبها، فهو كافر بإجماع المسلمين خارج عن ملة الإسلام، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدة يَبْلُغُهُ فيها وجوب الصلاة عليه."

وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها، كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه:

فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر، بل يفسق، ويستتاب، فإن تاب، وإلا قتلناه حدًا، كالزاني المحصن، ولكنه يُقْتَلُ بالسيف.

وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر، وهو مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل رحمه الله، وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت