فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 669

"وفي رواية لسليمان التيمي (ليس عليه سحناء السفر وليس من البلد، فتخطى حتى برك بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم) ، وكذا في حديث ابن عباس وأبي عامر الأشعري (ثم وضع يده على ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم) ، فأفادت هذه الرواية أن الضمير في قوله على فخذيه يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وبه جزم البغوي، وإسماعيل التيمي، لهذه الرواية ورجّحه الطيبي بحثا، لأنه نسق الكلام خلافا لما جزم به النووي، ووافقه التوربشتي، لأنه حمله على أنه جلس كهيئة المتعلم بين يدي من يتعلم منه، وهذا وإن كان ظاهرا من السياق لكن وضعه يديه على فخذ النبي صلى الله عليه وسلم صنيع منبه للإصغاء إليه وفيه إشارة لما ينبغي للمسئول من التواضع والصفح عما يبدو من جفاء السائل، والظاهر أنه أراد بذلك المبالغة في تعمية أمره ليقوي الظن بأنه من جفاة الأعراب، ولهذا تخطى الناس حتى انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ولهذا استغرب الصحابة صنيعه ولأنه ليس من أهل البلد وجاء ماشيا ليس عليه أثر سفر".

قوله: (وقال: يا محمد) ناداه باسمه مع قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] ، زيادة في التغريب عند افتتاح الخطاب بالمسألة، ليوهم الحاضرين أنه أعرابي، لأن الأعراب ينادون النبي صلى الله عليه وسلم باسمه العلم، وأما أهل الحضر فينادونه بوصف النبوة أو الرسالة، ثم إن الملائكة ليسوا داخلين في قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .

قوله: (أخبرني عن الإسلام) قال ابن رجب في"جامع العلوم والحكم"1/ 98:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت