"فسره- أي الإسلام - النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهو عمل اللسان، ثم إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وهي منقسمة إلى عمل بدني: كالصلاة والصوم، وإلى عمل مالي: وهو إيتاء الزكاة، وإلى ما هو مركب منهما، كالحج بالنسبة إلى البعيد عن مكة، وفي رواية ابن حبان أضاف إلى ذلك الاعتمار، والغسل من الجنابة، وإتمام الوضوء، وفي هذا تنبيه على أن جميع الواجبات الظاهرة داخلة في مسمى الإسلام، وإنما ذكر هاهنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها ...".
قوله: (صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه) فيه تصديق الذي يوافق الحق، فلك أن تقول له: صدقت، قال الحافظ في"الفتح"1/ 120 - 121:
"في رواية مطر (انظروا إليه كيف يسأله وانظروا إليه كيف يصدقه) ، وفي حديث أنس (انظروا وهو يسأله وهو يصدقه كأنه أعلم منه) ، وفي رواية سليمان بن بريدة (قال القوم ما رأينا رجلا مثل هذا كأنه يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له صدقت صدقت) ، قال القرطبي: إنما عجبوا من ذلك لأن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف إلا من جهته وليس هذا السائل ممن عرف بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالسماع منه، ثم هو يسأل سؤال عارف بما يسأل عنه لأنه يخبره بأنه صادق فيه، فتعجبوا من ذلك تعجب المستبعد لذلك، والله أعلم".