"إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم حرماتٍ فلا تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها".
وذلك كله يدخل في حفظ حدود الله كما ذكره الله في قوله: {والحافظون لحدود الله .. .. } الآية.
وقال تعالى: {هذا ما توعدون لكل أوابٍ حفيظٍ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلبٍ منيبٍ} .
وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات.
وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على محرم.
وقد جمع الله ذلك كله في قوله تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا} .
ويدخل في حفظ البطن وما حوى: حفظه من إدخال الحرام إليه من المأكولات والمشروبات.
ومما يجب حفظه من المنهيات: حفظ اللسان والفرج.
وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
"من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه دخل الجنة"خرجه الحاكم.
وخرجه البخاري من حديث سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه:
"من يضمن لي ما بين لحييه ورجليه، أضمن له الجنة".
وفي"مسند الإمام أحمد"عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:
"من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة".
وقد أمر الله تعالى بحفظ الفروج خاصة، ومدح الحافظين لها.
قال تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ... } .
و قال تعالى: {والحافظين فروجهم والحافظات} .
وقال تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ... } الآية.
وقد روي عن أبي إدريس الخولاني: أن أول ما وصى الله آدم عند إهباطه إلى الأرض بحفظ فرجه، وأن لا يضعه إلا في حلال.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (يحفظك) يعني أنه من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله فإن الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} .
وقال: {فاذكروني أذكركم} .
وقال: {إن تنصروا الله ينصركم} .
وحفظ الله لعبده يتضمن نوعين: