أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله.
وفي حديث ابن عمر قال:"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي".
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
وهذا الدعاء منتزع من قوله عز وجل: {له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه ... } الآية.
قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونه بأمر الله، فإذا جاء القدر خلوا عنه.
وقال علي رضي الله عنه: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، وإن الأجل جنةٌ حصينة.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملك يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما من شيء يأتيه إلا قال: وراءك إلا شيئا قد أذن الله فيه فيصيبه.
ومن حفظ الله للعبد: أن يحفظه في صحة بدنه وقوته وعقله وماله، قال بعض السلف: العالم لا يخرف، وقال بعضهم: من جمع القرآن متع بعقله، وتأول بعضهم على ذلك قوله تعالى: {ثم رددناه أسفل سافلين. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} .
وكان أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو ممتع بعقله وقوته، فوثب يوما من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة، فعوتب على ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر.
وعكس هذا أن الجنيد رأى شيخا يسأل الناس، فقال: إن هذا ضيع الله في صغره، فضيعه الله في كبره.
وقد يحفظ الله العبد بصلاحه في ولده وولد ولده، كما قيل في قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحًا} .
إنهما حفظا بصلاح أبيهما.