فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 669

وقال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التي هو فيها، والدويرات التي حولها، فما يزالون في حفظ من الله وستر.

وقال ابن المسيب لابنه: يا بني! إني لأزيدن في صلاتي من أجلك، رجاء أن أحفظ فيك، وتلا هذه الآية: {وكان أبوهما صالحًا} .

ومن أنواع حفظ الله لمن حفظه في دنياه: أن يحفظه من شر كل من يريده بأذى من الجن والإنس، كما قال تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} .

قالت عائشة: يكفيه غم الدنيا وهمها.

قال الربيع بن خثيم: يجعل له مخرجا من كل ما ضاق على الناس.

وكتبت عائشة إلى معاوية:"إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئًا".

وكتب بعض الخلفاء إلى الحكم بن عمرو الغفاري كتابا يأمره فيه بأمر يخالف كتاب الله، فكتب إليه الحكم: إني نظرت في كتاب الله فوجدته قبل كتاب أمير المؤمنين، وإن السموات والأرض لو كانتا رتقا على امرئ فاتقى الله عز وجل جعل الله مخرجا، والسلام.

وأنشد بعضهم:

بتقوى الإله نجا من نجا ... وفاز وصار إلى ما رجا

ومن يتق الله يجعل له ... كما قال من أمره مخرجا

كتب بعض السلف إلى أخيه:"أما بعد، فإنه من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه".

ومن عجيب حفظ الله تعالى لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى وساعية في مصالحه، كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم حيث كسر به المركب، وخرج إلى جزيرة، فرأى السبع، فقال له: يا أبا الحارث! أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يمشي حوله ويدله على الطريق حتى أوقفه عليها، ثم جعل يهمهم كأنه يودعه وانصرف عنه.

وكان أبو إبراهيم السائح قد مرض في برية بقرب دير، فقال: لو كنت عند باب الدير لنزل الرهبان فعالجوني، فجاء السبع فاحتمله على ظهره حتى وضعه على باب الدير فرآه الرهبان فأسلموا وكانوا أربعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت