فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 669

وكان إبراهيم بن أدهم نائما في بستان، وعنده حية في فمها طاقة نرجس، فما زالت تذب عنه حتى استيقظ.

فمن حفظ الله حفظه من الحيوانات المؤذية بالطبع، وجعل تلك الحيوانات حافظة له.

ومن ضيع الله ضيعه الله بين خلقه، حتى يدخل عليه الضرر بشيء ممن كان يرجو أن ينفعه، ويصير أخص أهله به وأرفقهم به يؤذيه.

كما قال بعضهم: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي وحماري، يعني أن خادمه يسوء خلقه عليه ولا يطيعه، وحماره يستعصي عليه فلا يواتيه لركوبه، فالخير كله مجموع في طاعة الله والإقبال عليه، والشر كله مجموع في معصيته والإعراض عنه.

وفي حديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علمه أن يقول:

"اللهم احفظني بالإسلام قائما، واحفظني بالإسلام قاعدا، واحفظني بالإسلام راقدا، ولا تطع فيّ عدوا ولا حاسدا".

خرجه ابن حبان في"صحيحه".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودع من يريد السفر يقول له:"أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".

وفي روايةٍ، وكان يقول:"إن الله إذا استودع شيئا حفظه".

خرجه النسائي وغيره.

وخرج الطبراني حديثا مرفوعا:"إن العبد إذا صلى الصلاة على وجهها صعدت إلى الله ولها برهانٌ كبرهان الشمس وتقول لصاحبها: حفظك الله كما حفظتني. وإذا ضيعها لفت كما يلف الثوب الخلق ثم يضرب بها وجه صاحبها، وتقول له: ضيعك الله كما ضيعتني" (24) .

وكان عمر رضي الله عنه يقول في خطبته: اللهم اعصمنا بحفظك وثبتنا على أمرك.

ودعا رجل لبعض السلف بأن يحفظه الله فقال له: يا أخي! لا تسأل عن حفظه ولكن قل يحفظ الإيمان. يعني أن المهم هو الدعاء بحفظ الدين، فإن الحفظ الدنيوي قد يشترك فيه البر والفاجر فالله تعالى يحفظ على المؤمن دينه، ويحول بينه وبين ما يفسده عليه بأسباب قد لا يشعر العبد ببعضها، وقد يكون يكرهه.

وهذا كما حفظ يوسف عليه السلام قال: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} .

24 -ضعيف - أخرجه الطبراني في"الأوسط" (3095) حدثنا بكر قال: حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي، عن عباد بن كثير البصري، عن أبي عبيدة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلى الصلاة لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهي بيضاء مسفرة، تقول: حفظك الله كما حفظتني، ومن صلى الصلاة لغير وقتها فلم يسبغ لها وضوءها، ولم يتم لها خشوعها ولا ركوعها ولا سجودها خرجت وهي سوداء مظلمة، تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق، ثم ضرب بها وجهه".

وقال الطبراني:

"لم يرو هذا الحديث عن حميد الطويل، عن أنس إلا عباد بن كثير، تفرد به عبد الرحمن بن سليمان، وأبو عبيدة هو حميد الطويل".

وإسناده ضعيف جدا، عباد بن كثير البصري: متروك الحديث.

وأخرجه الطيالسي (586) ، ومن طريقه البيهقي في"الشعب" (2871) حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، والبزار (2691) و (2708) من طريق عيسى بن يونس، والعقيلي في"الضعفاء"1/ 120 من طريق مروان بن معاوية، والشاشي في"مسنده" (1290) من طريق إبراهيم بن سليمان التميمي، والشاشي أيضا (1291) ، وقوام السنة في"الترغيب" (1912) من طريق محاضر، وابن شاهين في"الترغيب" (42) ، والبيهقي في"الشعب" (2871) من طريق زهير بن معاوية، ستتهم عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه.

وقال العقيلي:

"ولا يتابع أحوص عليه ولا يعرف إلا به".

والأحوص بن حكيم الحمصي: ضعيف.

وخالد بن معدان: قال أبو حاتم لم يصح سماعه من عبادة بن الصامت.

وله طريق أخرى عن خالد بن معدان:

أخرجه الطبراني في"مسند الشاميين" (427) من طريق حفص بن عمر الرازي الإمام، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان به.

وحفص بن عمر الإمام: ضعيف، وهو منقطع كما تقدّم آنفا.

وأخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (2234) عن معمر، عن بديل العقيلي قال: بلغني"أن العبد إذا صلى لوقتها سطع لها نور ساطع في السماء وقالت: حفظتني حفظك الله، وإذا صلاها لغير وقت، طويت كما يطوى الثوب الخلق، فضرب بها وجهه".

وبديل العقيلي من صغار التابعين، ولا ندري عمن بلغه هذا الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت