فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 669

فمن أخلص لله خلصه من السوء والفحشاء، وعصمه منهما من حيث لا يشعر، وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكة ...

وقد أخبر الله تعالى في كتابه أنه ولي المؤمنين وأنه يتولى الصالحين، وذلك يتضمن أنه يتولى مصالحهم في الدنيا والآخرة، ولا يكلهم إلى غيره، قال تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} .

وقال تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} .

وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} .

وقال: {أليس الله بكافٍ عبده} .

فمن قام بحقوق الله عليه فإن الله يتكفل له بالقيام بجميع مصالحه في الدنيا والآخرة، فمن أراد أن يتولى الله حفظه ورعايته في أموره كلها فليراع حقوق الله عليه، ومن أراد ألا يصيبه شيء مما يكره فلا يأت شيئا مما يكرهه الله منه ...

وقوله صلى الله عليه وسلم:"احفظ الله تجده أمامك"وفي رواية أخرى:"تجاهك"معناه أن من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في جميع الأحوال يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويؤيده ويسدده، فإنه قائم على كل نفس بما كسبت، وهو تعالى مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ...

فمن حفظ الله وراعى حقوقه وجده أمامه وتجاهه على كل حال، فاستأنس به واستغنى به عن خلقه ...

قوله صلى الله عليه وسلم:"تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة"المعنى: أن العبد إذا اتقى الله وحفظ حدوده وراعى حقوقه في حال رخائه وصحته، فقد تعرف بذلك إلى الله وكان بينه وبينه معرفة، فعرفه ربه في الشدة وعرف له عمله في الرخاء، فنجاه من الشدائد بتلك المعرفة.

وهذه أيضا معرفة خاصة تقتضي القرب من الله عز وجل، ومحبته لعبده، وإجابته لدعائه، وليس المراد بها المعرفة العامة فإن الله لا يخفى عليه حال أحد من خلقه، كما قال تعالى:

{هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنةٌ في بطون أمهاتكم} .

وقال: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت