فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 669

فاجعل سؤالك للإله فإنما ... في فضل نعمة ربنا نتقلب

إن الله تعالى يستدعي من عباده سؤاله، وينادي كل ليلة: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ وقد قال الله تعالى:

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دعان} .

فأي وقت دعاه العبد وجده سميعا قريبا مجيبا ليس بينه وبينه حجاب ولا بواب، وأما المخلوق فإنه يمتنع بالحجاب والأبواب ويعسر الوصول إليه في أغلب الأوقات.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا استعنت فاستعن بالله) لما أمر عليه السلام بحفظ الله والتعرف إليه في الرخاء وذلك هو العبادة حقيقة ثم أرشد إلى سؤال الله وحده ودعائه.

"والدعاء هو العبادة"كما في حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ:

{وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ... } الآية.

خرجه أهل السنن الأربعة، أرشد بعد ذلك إلى الاستعانة بالله وحده وهذا منتزع من قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} .

وهي كلمة عظيمة جامعة يقال: إن سر الكتب الإلهية كلها ترجع إليها وتدور عليها.

وفي استعانة الله وحده فائدتان:

إحداهما: أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في عمل الطاعات.

والثانية: أنه لا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله عز وجل، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله الله فهو المخذول.

وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:

"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز".

وكان صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته ويعلم أصحابه أن يقولوا:"الحمد لله نستعينه ..".

وأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول:"اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك".

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم:"يا رب أعني ولا تعن علي".

وفي دعاء القنوت الذي كان يقنت به عمر وغيره: اللهم إنا نستعينك ونستهديك.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"جف القلم بما هو كائنٌ".

وفي الرواية الأخرى:"رفعت الأقلام وجفت الكتب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت