فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 669

وفي الرواية الأخرى:"وجفت الصحف".

كله كناية عن نفوذ المقادير وكتابتها جميعها في كتاب جامع من أمد بعيد، فإن الكتاب إذا كتب وفرغ من كتابته وبعد عهده فقد رفعت الأقلام عنه التي كتبت به وجفت الأقلام التي كتب بها من مدادها وجفت الصحيفة المكتوب به فيها ...

وقوله صلى الله عليه وسلم بعد هذا:"فلو أن الخلق جميعا أرادوا أن ينفعوك بشيءٍ لم يقضه الله لم يقدروا عليه، وإن أرادوا أن يضروك بشيءٍ لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه"يريد بذلك أن ما يصيب العبد مما يضره أو ينفعه في دنياه فكله مقدر عليه، ولا يمكن أن يصيبه ما لم يكتب له ولم يقدر عليه، ولو اجتهد على ذلك الخلق كلهم جميعا، وقد دل القرآن أيضا على مثل هذا في قوله تعالى: {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا} .

وقوله: {ما أصاب من مصيبةٍ في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ} .

وقوله: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} .

وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

"إن لكل شيءٍ حقيقةً وما بلغ عبدٌ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه".

وخرج أبو داود وابن ماجه من حديث زيد بن ثابت، عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت