فأمر صلى الله عليه وسلم بمخالفتهم في ذلك بالتعرف إلى الله في حال الرخاء بإخلاص الدين له وحده وبطاعته والتقرب إليه، ليوجب ذلك معرفته لهم في الشدة وكشفها عنهم.
ثم عقب ذلك بذكر إفراد الله بالسؤال، وإفراده بالاستعانة وذلك يشتمل حال الشدة وحال الرخاء، ثم ذكر بعد هذا كله الأصل الجامع الذي تنبني عليه هذه المطالب، وهو: تفرد الله سبحانه وتعالى بالضر والنفع والعطاء والمنع، وأنه لا يصيب العبد ذلك كله إلا ما سبق تقديره وقضاه له، وأن الخلق كلهم عاجزون عن إيصال نفع أو ضر غير مقدر في الكتاب السابق.
وتحقيق هذا يقتضي انقطاع العبد عن التعلق بالخلق، وعن سؤالهم واستعانتهم ورجائهم بجلب نفع أو ضر، وخوفهم من إيصال ضر أو منع نفع، وذلك يستلزم إفراد الله سبحانه بالطاعة والعبادة أيضا، وأن تقدم طاعته على طاعة الخلق جميعا، وأن يتقى سخطه ولو كان فيه سخط الخلق جميعا، وقد جاء في حديث أبي سعيد مرفوعا:
"إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره إليك حرص حريصٍ ولا يرده كره كارهٍ ..." (30) .
30 -ضعيف - أخرجه أبو نعيم في"الحلية"5/ 106 و 10/ 41، والبيهقي في"الشعب" (203) من طريق محمد بن مروان، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد به.
وقال البيهقي:
"محمد بن مروان ضعيف، وروي ذلك عن ابن مسعود من قوله مرة، ومرفوعا أخرى".
قلت: محمد بن مروان السدي، صاحب الكلبي: متروك متهم.
وجاء من حديث ابن مسعود، وأنس:
أما حديث ابن مسعود:
فأخرجه الطبراني 10/ (10514) ، وأبو نعيم في"الحلية"4/ 121 و 7/ 130 عن أحمد بن سهل بن أيوب، قال: حدثنا خالد بن يزيد العمري، قال: حدثنا سفيان الثوري، وشريك بن عبد الله، وسفيان بن عيينة، عن سليمان، عن خيثمة، عن ابن مسعود مرفوعا به.
وقال أبو نعيم:
"غريب من حديث الثوري ومن حديث الأعمش، تفرد به خالد بن يزيد العمري".
وأخرجه القضاعي في"مسند الشهاب" (947) و (1116) من طريق خالد بن نجيح، عن سفيان الثوري، عن سليمان، عن خيثمة به.
وقال:
"كذا في الأصل: خالد بن نجيح، وهذا إنما يروى عن خالد بن يزيد العمري، عن سفيان الثوري".
وخالد بن يزيد العمري: قال البخاري: ذاهبُ الحديثِ.
تنبيه: تحرّف (سليمان، عن خيثمة) في موضعين من"مسند الشهاب"إلى (سليمان بن خيثمة!) .
وأخرجه البيهقي في"الشعب" (204) من طريق جعفر بن شعيب الشاشي، عن أبي حمة، حدثنا أبو قرة، عن سفيان بن سعيد، عن منصور بن المعتمر، عن خيثمة، عن ابن مسعود مرفوعا به.
وإسناده منقطع، خيثمة بن عبد الرحمن أحد كبار التابعين: قال الإمام أحمد: لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئا إنما روى عن الأسود عن عبد الله.
وكذلك قال أبو حاتم أيضا.
وجعفر بن شعيب: قال الخطيب البغدادي:
"قدم بغداد حاجًّا وحدث بها، فروى عنه إِسماعيل بن عليّ الخطبي، وعبد اللَّه بن إِبْرَاهِيم بن ماسي".
وأخرجه هناد بن السري في"الزهد" (535) ، وابن أبي الدنيا في"الرضا" (94) ، وفي"اليقين" (31) ، ومن طريقه البيهقي في"الشعب" (205) من طريق الحسن بن الصباح، كلاهما (هناد، والحسن بن الصباح) عن سفيان بن عيينة، عن أبي هارون المدني قال: قال ابن مسعود: موقوفا.
وإسناده منقطع أبو هارون المدني هو موسى بن أبي عيسى ميسرة الحناط: من الذين عاصروا صغار التابعين، فليس له رواية عن الصحابة.
وأخرجه ابن الأعرابي في"المعجم" (1491) من طريق علي بن يزيد الصدائي، حدثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: قال عبد الله: موقوفا.
وإسناده ضعيف، علي بن يزيد الصدائي: فيه لين.
وعثمان بن عطاء: ضعيف.
وأبوه عطاء الخراساني: صدوق، يهم كثيرا ويرسل ويدلس كما في"التقريب".
وأما حديث أنس:
فأخرجه ابن ودعان في"الأربعين الودعانية"- مخطوط: أخبرنا أبو نصر احمد بن الخليل، عن علي بن القاسم، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن الحسن العبدي، عن أبيه قال: حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المنقري، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد، وثابت جميعا عن أنس بن مالك مرفوعا به.
وابن ودعان: قال السلفي: متهم بالكذب.
وقال الذهبي:"صاحب تلك الأربعين الموضوعة، حط عليه السلفي، هالك متهم بالكذب".
وقال الحافظ:"صاحب الأربعين الودعانية الموضوعة".