فهرس الكتاب
النوع الثاني: من المغفرة العامة التي دل عليها قوله:"يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا"المغفرة بمعنى تخفيف العذاب، أو بمعنى تأخيره إلى أجل مسمى وهذا عام مطلقا، ولهذا شفع النبي صلى الله عليه وسلم في أبي طالب مع موته على الشرك فنقل من غمرة من نار حتى جعل في ضحضاح من نار في قدميه نعلان من نار يغلي منهما دماغه.
قال:"ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"- رواه مسلم - وعلى هذا المعنى دل قوله سبحانه: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} .
وقال ابن دقيق العيد في"شرح الأربعين":
"في هذا الكلام من التوبيخ ما يستحي منه كل مؤمن."
وكذلك: أن الله خلق الليل، ليطاع فيه، ويعبد بالإخلاص، حيث تسلم الأعمال فيه غالبًا من الرياء والنفاق، أفلا يستحي المؤمن ألا ينفق الليل فيما خلق له من الطاعات حتى يخطئ فيه، ويعصي الله تعالى في مواطنه، وأما النهار: فإنه خلق مشهودًا من الناس فينبغي من كل فطن أن يطيع الله فيه أيضًا، لا يتظاهر بين الناس بالمخالفة، وكيف يحسن بالمؤمن أن يخطئ سرًا أو جهرًا، لأنه سبحانه وتعالى قد قال بعد ذلك:"وأنا أغفر الذنوب جميعًا"فذكر الذنوب بالألف واللام التي للتعريف، وأكدها بقوله:"جميعًا"، وإنما قال ذلك قبل أمره إيانا بالاستغفار، لئلا يقنط أحد من رحمة الله لعظم ذنبٍ ارتكبه"."
وقال الحافظ في"الفتح"11/ 103: