وفي"مسند الإمام أحمد"- 4/ 268 و 272 وغيره بإسناد حسن - عن النعمان بن بشير:"أنه خطب، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: أنذرتكم النار، أنذرتكم النار. حتى لو أن رجلا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند رجليه".
وفي"الصحيحين"عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"اتقوا النار. قال: وأشاح، ثم قال: اتقوا النار. ثم أعرض وأشاح ثلاثا حتى ظننا أنه ينظر إليها، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة".
وخرج الإمام أحمد - 1/ 167 بإسناد جيد لولا عنعنة أبي الزبير- من حديث عبد الله بن سلمة، عن علي، أو عن الزبير بن العوام، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا، فيذكرنا بأيام الله، حتى يعرف ذلك في وجهه، وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع عنه".
وخرجه الطبراني، والبزار - (2477 - كشف) - من حديث جابر، قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي، أو وعظ، قلت: نذير قوم أتاهم العذاب، فإذا ذهب عنه ذلك، رأيت أطلق الناس وجها، وأكثرهم ضحكا، وأحسنهم بشر ا صلى الله عليه وسلم".
قوله (يا رسول الله كأنها موعظة مودع) كأنّ وجه فهمهم لذلك مزيد مبالغته في تخويفهم وتحذيرهم على ما كانوا يألفون منه قبل، فظنوا أن ذلك لقرب موته ومفارقته لهم إذ المودع يستقصي ما لا يستقصي غيره في القول والفعل، ففيه جواز تحكيم القرائن والاعتماد عليها في بعض الأحيان لأنهم فهموا توديعه بقرينة إبلاغه في الموعظة أكثر من العادة.
قوله (فأوصنا) أي: وصية جامعة كافية.