فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 669

قوله (قال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل) وهذه الوصية التي أوصى بها الله عز وجل عباده، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: من الآية 131] ، والتقوى كلمة جامعة من أجمع الكلمات الشرعية، ومعناها: أن يتخذ الإنسان وقاية من عذاب الله، ولا يكون هذا إلا بفعل الأوامر واجتناب النواهي، ولا يكون فعل الأوامر واجتناب النواهي إلا بعلم الأوامر والنواهي إذن فلا بد من علم، ولا بد من عمل، فإذا اجتمع للإنسان العلم والعمل، نال بذلك خشية الله، وحصلت له التقوى.

فتقوى الله إذن: أن يتخذ الإنسان وقاية من عذابه، بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، ولا وصول إلى ذلك إلا بالعلم.

وليس المراد بالعلم أن يكون الإنسان بحرا في العلم، بل المراد به العلم بما يعين عليه من أوامر الله.

والناس يختلفون في ذلك: فمثلا من عنده مال يجب أن يعلم أحكام الزكاة، ومن قدر على الحج وجب عليه أن يعلم أحكام الحج، وغيرهم لا يجب عليهم، فعلوم الشريعة فرض كفاية إلا ما تعين على العبد فعله، فإن علمه يكون فرض عين.

قوله (والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد) يعني حتى ولو لم يكن من العرب، لو كان من الحبشة وتولى، وجعل الله له السلطة، فإن الواجب السمع والطاعة له، لأنه صار أميرا، ولو قلنا بعدم السمع والطاعة له، لأصبح الناس فوضى، كلٌ يعتدي على الآخر، وكلٌ يضيع حقوق الآخرين، وهذا محمول على المبالغة في لزوم السمع والطاعة، وهذا الإطلاق مقيد بما قيده به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال"إنما الطاعة في المعروف"يعني فيما يقره الشرع، وأما ما ينكره الشرع، فلا طاعة لأحد فيه حتى لو كان الأب أو الأم أو الأمير العام أو الخاص، فإنه لا طاعة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت