قوله (ثكلتك أمك) أي: فقدتك أمك، وهذه الكلمة لا يراد بها حقيقتها وإنما هي كلمة دارجة عند العرب، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعو على أحد بمثل هذا، وإنما هذه كلمة ظاهرها أنها دعوة على فقدان الأم، ولكنها لا تراد على ظاهرها إنما هي كلمة تجري مجرى اللسان عند العرب سابقا تقال ويراد بها التحريض على الشيء والتهييج إليه.
قوله (وهل يكب الناس) بضم الكاف أي: يلقيهم (في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) جمع حصيدة بمعنى محصودة، شبه ما تكسبه الألسنة من الكلام الحرام بحصائد الزرع بجامع الكسب والجمع، وهو استفهام إنكاري، أي: ما يكب الناس إلا حصائد ألسنتهم، وهو يقتضي أن كل من يكب في النار فسبب ذلك لسانه، وهو عام أريد به الخاص، فإن في الناس من يكب في النار بكلامه، وبعضهم بعمله، وإنما خرج هذا مخرج المبالغة في تعظيم الكلام كقوله:"الحج عرفة"والمراد معظمه الوقوف، كذلك معظم أسباب النار الكلام، كالكفر والقذف والسب والنميمة والغيبة ونحو ذلك، ولأن الأعمال يقارنها الكلام غالبا فله حصة في سببية الجزاء ثوابًا وعقابًا.