الخلاصة: إذا جمعنا هذه الأحاديث، طريق مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعا"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها"، وطريق عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي الدرداء رفع الحديث قال:"ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية، فإن الله لم يكن نسيا، ثم تلا هذه الآية {وما كان ربك نسيا} "، وطريق مسلم البطين، عن أبي عبد الله الجدلي، عن سلمان قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجبن، والسمن، والفراء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال ما أحل الله في القرآن، والحرام ما حرم الله في القرآن، وما سكت عنه فقد عفا عنه"وإسناده جيد، فبمجموع هذه الطرق يكون الحديث صحيحا، لكن قد يُقال إن لفظ حديثي أبي الدرداء وسلمان يختصّان في القرآن كما هو صريح حديث سلمان!، فجوابه:"
إن حديث الباب فيه أن الله فرض فرائض ... الخ وهذه الفرائض منها ما جاء في الكتاب ومنها ما جاء في السنة وقد أمر الله تعالى في كتابه بما جاء في السنة فقال سبحانه {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} الآية، فلفظ"القرآن"و"الكتاب"يشمل جميع ما أوحي الله تعالى إِلى نبيه صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة معًا، {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} فقوله سبحانه {وَيُعَلّمُهُمُ الكتاب} أي: القرآن، وقوله {والحكمة} أي: السنة، وكلاهما وحي من الله تعالى.