فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 669

قلت: محمد بن كثير المصيصي: صدوق في نفسه ولكن كثر الخطأ في حديثه وروى أشياء منكرة فضعفوه بها، ومنها هذا الحديث، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدا، وضعف حديثه عن معمر جدا، وقال: هو منكر الحديث، وقال يروي أشياء منكرة.

وقال صالح بن أحمد بن حنبل: قال أبي: محمد بن كثير لم يكن عندي ثقة، بلغني أنه قيل له: كيف سمعت من معمر؟ قال: سمعت منه باليمن، بعث بها إليّ إنسان من اليمن!

وقال حاتم بن الليث الجوهري عن أحمد بن حنبل: ليس بشيء يحدث بأحاديث مناكير ليس لها أصل.

وقال أبو حاتم: ودُفع إلى محمد بن كثير كتاب من حديثه عن الأوزاعي، فكان يقول في كل حديث منها: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي!

وقال الذهبي: هذا تغفيل يسقط به الراوي.

فجاءت النكارة في حديثه لتساهله في الرواية وعدم التثبت فيما يروي فهو يقول: سمعت معمرا، فلما سُأل كيف سمعته؟ قال: بعث بها إليّ إنسان من اليمن!، لا يُدرى مَنْ هذا الإنسان الذي أرسله؟ ولا يُدرى سماع مَنْ هو؟ ويقول: حدثنا من كتاب دُفع إليه من حديثه عن الأوزاعي، وذكره الحافظ في الطبقة الخامسة من المدلسين وهم من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، ثم ساق تحت ترجمته كلام العقيلي الآنف الذكر، وقال المعلمي في"التنكيل"2/ 702 - بعد أن ذكر قول الإمام أحمد"بلغني أنه قيل له كيف سمعت من معمر؟ قال: سمعت منه باليمن، بعث بها إليّ إنسان من"

اليمن:"فهذه حجة أحمد، حمل الحكاية على أن محمد بن كثير لم يسمع من معمر، وإنما بعث إليه إنسان بصحيفة من اليمن فيها أحاديث عن معمر فظن محمد بن كثير أن ذلك يقوم مقام السماع من معمر، وليس هذا بالبيّن إذ قد يكون مراده سمعت منه باليمن وتركت أصلي باليمن ثم بعث إليّ".

قلت: ولم يتفرّد به ابن كثير فقد تابعه علي بن مسهر وإسناده حسن، ومهران بن أبي عمر الرازي، وسنأتي عليها إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت