فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 168

ـ العلاقة بين الضعيف والقوي، أو العلاقة بين العاجز والقادر، أو العلاقة بين العبد والسيد، أو العلاقة بين الخاضع والمتكبر، أو العلاقة بين الذليل والعزيز، أو العلاقة بين الفقير والغني، أو العلاقة بين المملوك والمالك، أو العلاقة بين الذي لا ينفع ولا يضر والنافع الضار، هي بالنظر إلى قوة القوي علاقة خوف، وبالنظر إلى ضعف الضعيف هي علاقة خوف مهابة وحب ورجاء وتوكل، وينشأ عن كل ما سبق الخضوع، فهو يخضع له خوفا من عقابه وخوفا من مهابته وحبا له ورجاءا فيه واطمئنانا إلى أنه سيعينه.

ـ فإذا نظر الإنسان إلى ضعفه أمام قوة الله شعر بالخوف من عقاب الله تعالى وخضع له خوفا من عقابه، سواء خوفا من عاقبة الذنوب إذا لم تغفر أو تشفع أو خوفا من الموت على غير الإيمان فيخلد في النار، وإذا نظر الإنسان إلى قوة الله أمام ضعفه خاف من مهابته (الإجلال والتعظيم) وأحبه إعجابا بقوته ورجاه طمعا فيما عنده وتوكل عليه مطمئنا إلى أنه سيعينه، وخضع له مهابة وحبا ورجاءا وتوكلا عليه.

ـ أما العلاقة بين الضعيف والقوي من جهة القوي فهي علاقة سيطرة وهيمنة وهو يطعمه ويسقيه وإذا مرض فهو يشفيه إذا أراد، والله هو المتكبر المعظم الذي يأمر الناس بأن يذلوا له ويركعوا له ويخضعوا له ويسجدوا له ويعيشوا عبيدا أذلاء لسيدهم رب العالمين، وهذا شرف لهم وعزة لهم.

ـ فاليقين بقوة الله وضعف الإنسان يؤدي إلى أمرن هما:

1 ـ بالنظر إلى قوة الله يؤدي إلى خوف المهابة والحب والرجاء والتوكل والخضوع خوفا من مهابته وحبا له ورجاءا فيه وتوكلا عليه.

2 ـ بالنظر إلى ضعف الإنسان يؤدي إلى خوف العقاب والخضوع خوفا من عقابه.

ـ القادر إذا أمر العاجز بأمر ما، فإن العاجز يستعين بالقادر على أداء هذا الأمر لأنه بغير ذلك لا يستطيع القيام بالأمر، فكذلك إذا أمر الله الإنسان بالعبادة فإنه يستعين بالله على القيام بهذه العبادة كما أراد الله تعالى، فيقول تعالى: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [1] ، كأنه يقول لله اعني على نفسي وساعدني وكن معي، فالعاجز إذا لم يستعن بالقادر دل ذلك على أنه لا يشعر بأنه عاجز أو يقينه بذلك ضعيف.

ـ بمجرد أن يتحقق اليقين الحقيقي بالله ينشأ عنه الاستعانة به (التوكل عليه) وحده، لأن اليقين الحقيقي بالله معناه الشعور بأن الله وحده القوي والقادر والنافع والضار وغيره لا يقدر ولا ينفع ولا يضر، فلا يستعين الإنسان بنفسه أو بغيره من البشر أو بأي شيء سوى الله سواء كان شيئا معنويا أو شيئا حسيا، فالضعيف لا يستطيع عمل شيء وهو يستعين بالقوى على عمل ما يريده ولا يستعين بغيره من الضعفاء لأنهم لا يستطيعون شيئا، وعدم الاستعانة بالله معناها أن الإنسان يرى نفسه أو غيره من البشر أو الأشياء ليس بضعيف ويمكن أن يعتمد على نفسه أو غيره في قضاء حاجاته أو يقينه بضعف نفسه ضعيف، أي أن عدم التوكل ينشأ من عدم وجود اليقين بقدرة الله وضعف الإنسان أو من ضعف اليقين بذلك.

ـ فكل شيء هو من عند الله وحده، فالهداية من الله والرزق من الله والتوفيق للأعمال الصالحة من الله وما يصيب الإنسان من خير أو شر هو من إرادة الله له، وغير الله لا ينفع ولا يضر، والإنسان لا يستطيع أن يهدي نفسه ولا أن ينفع نفسه ومشيئة الإنسان مقيدة بمشيئة الله تعالى، فلا يحدث في الكون شيء إلا بأمر الله وعلمه سبحانه، والله مالك كل شيء ومالك الشيء له أن يفعل بما يملك أي شيء، فمن كان عنده يقين حقيقي بذلك أسلم نفسه لله وفوض أمره إليه فهذا هو معنى التوكل.

ـ الحالة النفسية للتوكل:

ـ الإنسان يستعين بغيره عندما يشعر بثلاثة أمور هي:

1 ـ الشعور بالاحتياج والنقص (الشعور بضعف الإنسان)

2 ـ الشعور بقدرة من يعينه على إعانته (الشعور بقدرة الله)

3 ـ الاطمئنان والثقة في أن من يستعين به سيعينه (الشعور بأن الله هو الوكيل والكفيل والكافي والرزاق والولي)

ـ والإنسان يتوكل على الله وحده إذا شعر بأن غير الله ضعيف ولا ينفع ولا يضر.

ـ والتوكل على الله يؤدي إلى عدم انشغال الهموم بجلب الرزق وتحصيل الدنيا.

(1) الفاتحة: 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت