فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 168

ـ عندما تتفكر في مدى عظمة هذا الكون من نجوم حجمها هائل جدا فوق مستوى الخيال، ومدى بعدها الهائل جدا فوق مستوى الخيال، هنا تشعر بأن قدرة الخالق فوق مستوى الخيال، وهنا فقط تشعر بمعنى قدرة الله، فلابد أن يكون شعورك مبهرا متعجبا من مدى قدرة الله.

ـ لو سمعت أن رجلا خارقا يستطيع أن ينقل الجبال أو يستطيع أن يبيد الناس في لحظة أو الخ، بماذا تشعر؟، إنك تشعر بالهيبة والخشية والرهبة، فان الله يستطيع ما هو أعظم من ذلك: (( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ) ) [1] ، ويستطيع أن يبيد كل البشرية في أقل من لحظة، فلماذا لا تشعر بنفس الشعور السابق؟، إن الشعور بأن الله هو القادر يعني الشعور بالخوف من مهابته، والشعور بالخوف من عقابه، والشعور بالخضوع لله تعالى والتسليم بقدرته، ويعني حب الانتساب إلى القادر والعزة به والتوكل عليه، وحب إعجاب بقدرته، لأنك إذا استعنت به فلن يستطيع أي أحد أو أي شيء أن يقف أمامك.

ـ أنظر إلى مدي ضعف الإنسان ومدى قدرة الله عليه، فالإنسان ضعيف في قوته وسمعه وبصره وعقله وعلمه وفي كل شيء والله له القدرة علي أن يفعل أي شيء وكل شيء، فإن الله سبحانه يقدر علي أن يلغي الزمان أو المكان أو يلغي الأسباب ومع الله لا تقل كيف؟، والإنسان ضعيف محتاج إلى نعم الله تعالى، فأكثر النعم نحن في غفلة عنها وعن قيمتها واحتياجنا لها إلا إذا سلبت منا، ولن نعرف عظمة المنعم الوهاب إلا إذا عرفنا قيمة وقدر هذه النعم، فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بغير هذه النعم التي أنعم الله بها عليه كالماء والهواء، ولا يستطيع أن يقوم هو بنفسه فالله القيوم، فانظر إلى عظمة احتياجك إلى الله، فالله الصمد أي الذي يحتاجه الناس، والإنسان ضعيف، والله هو القادر علي أن يرزق كل الناس في وقت واحد، والقادر علي أن يعطي كل الناس مسألتهم في وقت واحد، وهذا معناه الخوف من سلب هذه النعم، والشعور بالضعف والنقص لأن هذه النعم التي لا تعيش بغيرها ليست في يدك ولا ملكا لك فالله هو المالك وأنت جزء من ملكه.

ـ لو قيل أن إنسان خارق يستطيع أن يحمل قطار بماذا تشعر؟ وإن قيل يستطيع أن يحمل جبلا بماذا تشعر؟، وأنت تعلم أن الله يستطيع أن يعمل كل شيء يمكن تصوره وأيضا ما لا يمكن تصوره، فالله يستطيع أن يلغي الزمان والمكان، فهذا يعني الشعور بالخوف.

ـ قدرة الله تعالى ليست محكومة بالأسباب فالله سبحانه هو الذي يشفي وهو الذي يعطى ويمنع وهو الذي خلق الأسباب وخلق القانون الذي تسير به الأسباب، فمثلا الإنسان قد يموت بدون أي سبب عضوي مطلقا وقد يشفى من مرض كذلك بدون أي أسباب.

ـ الحكمة من وجود الزلازل والبراكين وخسوف الشمس وإهلاك الأمم كعاد وثمود ومعجزات الرسل وغير ذلك من عجائب قدرة الله هو أن الله يظهر للناس بعضا يسيرا من قدرته حتى يشعروا بمدى قدرة الله فيخافوا من مهابة قدرة الله سبحانه، ففي الحديث: (( خسفت الشمس فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا يخشى أن تكون الساعة فقام حتى أتى المسجد فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاته قط ثم قال إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فإذا رأيتم منها شيئا فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) ) [2] ، ولذلك يقول تعالى: (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [3] ، فالله يريد أن يخاف الناس من مهابته بهذه الآيات التي تظهر قدرته ولكن هناك من لا يخاف من مهابته: (( وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ) ) [4] .

ـ لو أن تمثالا مصنوعا من الطين نُفِخت فيه الروح فأصبح بشرا يتحرك، ماذا يمكن أن يقول ويفعل؟، إن أول شيء يعمله هو أن يسأل نفسه من أنا؟، ومن أي شيء أتيت؟ ولماذا؟، وينظر إلى نفسه فيجد نفسه بعد أن كان طينا أصبح يتحرك فيسأل نفسه ما سر هذه الروح ومن أوجدها ولماذا؟، وينظر حوله فيجد أرض وجبال وسماء وأشياء فيسأل ما هذا؟ ومن الذي أوجده؟ ولماذا؟.

ـ هذه الأسئلة لابد أن يسألها أي إنسان تدب فيه الروح، وأي إنسان لم يسأل نفسه هذه الأسئلة هو إنسان ميت لم تدب فيه الروح بعد، فلا يزال تمثالا من الطين أو هو يتحرك لكن تعطلت وظائفه فصار كالميت، فهذا هو الفرق بين الميت والحي، وفي تفسير الطبري: (( ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن قُدرة الله فيها وحججه، فهو في الآخرة أعمى ) ) [5] .

(1) طه: 105

(2) قال الشيخ الألباني: صحيح (سنن النسائي ج: 3، ص: 153، برقم: 1503)

(3) الإسراء: من الآية 59

(4) الإسراء: من الآية 60

(5) تفسير الطبري (ج: 17، ص: 504)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت