فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 168

ـ والدنيا قد تخدع الإنسان بزينتها الخادعة حتى يصير عبدا لها، ومن أحوال المحتضرين من يرفض أن يقول لا إله إلا الله، وبدلا من ذلك يذكر شيئا من أمور الدنيا من الأموال أو التجارة أو الأولاد ... الخ، فلعل هذا من عبادة الدنيا.

ـ إذا أردنا أن نحل مشاكل المجتمع فالحل هو إزالة عبادة المال من الدماغ ومن قلوب الناس وعندئذ لن تكون هناك سرقات ومشاكل الخ، بل إن مفهوم المشكلة سوف يتغير فلن تكون مشاكل الحياة هي المشاكل التي يعاني منها الناس وإنما سوف تكون مشكلة الناس الوحيدة هي النجاة من النار ودخول الجنة ولن تمثل مشاكل الحياة شيء لأنها في نظرهم عابرة وهم عابري سبيل، فالمشكلة الحقيقية ليست اقتصادية ولا اجتماعية ولا سياسية ولا غير ذلك وإنما المشكلة هي في عقول وقلوب الناس وهي أن يعيش الإنسان لله بهمومه ومشاعره وأهدافه، أما مشاكل الدنيا فهينة وزائلة بزوال الدنيا وما الدنيا إلا أيام قليلة نعيشها كيفما اتفق، فلن تزول مشاكل المجتمع إلا إذا تغيرت العقول والقلوب: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) [1] ، فحب الدنيا وتعلق المشاعر والهموم بها إذا خرج من العقول والقلوب فسوف يختفي التنافس على الدنيا وبالتالي تختفي المشاكل لأن كل المشاكل تأتي من التنافس على الدنيا، كما يكون عند الناس عندئذ الرضا والقناعة لأنهم علموا أن أقل شيء عندهم هو نعمة عظيمة من الله عليهم فيحمدوا الله تعالى، كما أن مفهوم السعادة سوف يتغير فلا تكون السعادة عندهم في المال والدنيا وإنما تكون السعادة عندهم في الجنة، أما إذا لم تكن الآخرة لها وجود حقيقي في مشاعر الإنسان فإنه لن يسامح أحد لأنه لا يشعر بأن هناك جزاءا على ما يفعل وسيعيش حياته يحصل أكبر ما يستطيع من المتع والمال ولو من غيره من الناس ويكون حريصا على عمره لأن ما في حقيقة مشاعره أنه إذا مات فلن يجد شيئا وأن الحياة هنا فقط ولا حياة أخرى فيجتهد أن يحصل كل ما يستطيع قبل أن ينتهي كل شيء فتكون السرقات وكل أنواع الظلم ويعيش الناس كالوحوش في الغابة القوى يأكل الضعيف، والناس عندئذ هم في الحقيقة يتعبون أنفسهم بأنفسهم وهم في الحقيقة يسرقون أموال بعضهم بعضا ويرتشي بعضهم من بعض ويصنعون المتاعب لأنفسهم ويصنعون لأنفسهم عراقيل للزواج مثلا ويستمدون الجاه من أمور يخترعونها ويصنعون تعقيدات للحياة بدون داعي وهكذا، ويتكون مجتمع من المنافقين يتحدثون فيما بينهم بمعسول الكلام وقلوبهم حاقدة بعضهم على بعض، والقضية أنه لن ينصلح حال المجتمع إلا إذا إنصلحت ضمائر الناس فيكون الوازع الداخلي الذي يجعلهم يتركون الشر والفساد هو من خشية الله، فإذا لم يتحقق ذلك فمهما صنعت من القوانين فلن يجدي، ومهما وضعت من الأجهزة الرقابية فستأخذ الرشاوى وستحتاج إلى أجهزة أخرى تراقب عليها وهي بدورها ستحتاج إلى من يراقبها وهكذا، فلابد أن يكون الأصل أن الناس تترك الشر والفساد خوفا من الله وليس خوفا من القانون وهذا هو الذي ينفعهم في الدنيا والآخرة.

ـ فلابد أن يتغير مفهوم المشكلة، فالسعادة ليست في حل المشاكل الدنيوية ولكن السعادة هي في الجنة، فلو أن جميع مشاكل المجتمع الدنيوية تم حلها فلن يصل الناس إلى تحقيق السعادة لأن الدنيا ليست مؤهلة لتكون دارا للسعادة، فمثلا الإنسان الذي عنده كل وسائل السعادة المادية هو في الحقيقة لا يشعر بالسعادة: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ) ) [2] ، كما أنه كلما تم حل مشاكل تستجد مشاكل أخرى وكلما حقق الإنسان طموحا يستجد طموحا آخر ويموت الإنسان وعنده طول أمل ولم يحقق السعادة!!.

ـ أما عدم الشعور بالغيبيات عند أفراد المجتمع أو أكثرهم فيؤدي إلى توجه المجتمع تجاه الدنيا والمادة والشهوات، وتصبح القضايا العامة التي تهم الناس هي كيف يعيشوا حياتهم الدنيوية ويتمتعوا بها من التنافس على المال والنظر إلى عورات النساء والمظاهر والتلهي بهموم الحياة والطعام والشراب .. الخ، وتصبح المشاكل والهموم التي تشغل الناس كلها أمور دنيوية وكأن الآخرة ليست مشكلة ولا يحمل أحد لها هم، وكأن الموت ليس بمشكلة، وكأنه ليس أحدا مهيبا في السماء يهيمن على كل شيء، وكأن الغيبيات لا تمثل أي مشكلة، وعندئذ يكون رأي الإنسان ومزاجه وهواه وما يشتهيه هو المقياس الذي تقوم عليه الحياة.

ـ الفصل السادس: اليقين الحقيقي بالملائكة والقرآن والرسل وأثره

ـ أولا: اليقين الحقيقي بوجود الملائكة

(1) الرعد: من الآية 11

(2) البلد: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت