فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 168

ـ شهوات الجنة فوق مستوى الخيال وأعجب من السحر:

ـ كل ما يمكن أن تتخيله من المتع والشهوات من نساء فاتنة ساحرة وخمور وكل ألوان الطعام والشراب وكل ألوان المرح والترفيه فشهوات الجنة أكبر من ذلك، وكل شيء بمجرد أن تتمناه يتحقق لك كأنه سحر لكنه حقيقة، وكل هذا موجود الآن في الجنة: (( وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ) ) [1] ، (( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) ) [2] ، (( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) ) [3] ، وفي الحديث القدسي: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} ) ) [4] .

ـ والساحر يسحر لك أشياء تدعو للدهشة والعجب فيحدث خوف من مهابة الأمر، أما شهوات الجنة فهي فوق مستوى الخيال وأعجب من السحر فضلا عن أنها حقيقة وليس سحرا، فلماذا لا يحدث خوف من مهابة الأمر؟، ولماذا يحدث الحب والرجاء لشهوات الدنيا ونساءها، في حين لا يحدث ذلك لشهوات الجنة التي هي أعظم بكثير، ذلك لأن اليقين الحقيقي بالجنة وما بها غير موجود مطلقا.

ـ الإحساس بوجود الجنة:

ـ هناك كوكب آخر في السماء غير الأرض عليه سكان من البشر يعيشون حياة غاية في التطور والرفاهية، فمن يعيش على هذا الكوكب يعيش في متع متناهية لا حد لها، وينال كل ما يشتهي ويتمنى ولا يتعب ولا يعمل، ولكن تركيبة البشر هناك مختلفة عن تركيبة البشر على الأرض، فهم في شباب دائم وصحة دائمة وأجسادهم مصممة بحيث أنها غير قابلة للمرض أو الموت وهم يأكلون ويتنعمون كيفما شاءوا وكل ما يريدونه يتحقق فورا وكأنه سحر، لذلك من أراد الوصول إلى هذا الكوكب من سكان الأرض فلابد أن يتغير جسده ويتكون من جديد حيث يموت أولا ثم يتشكل جسده من جديد ثم يصعد به إلى هناك بدون مركبة فضائية، وهذا الكوكب موجود الآن وهو الجنة، وسكانه الآن هم الحور العين، ومن يصعد إليه هم المؤمنون، ولاحظ أننا ذكرنا أن الجنة على شكل كوكب وهذا للتقريب فقط، ولا نعلم هل الجنة على شكل كوكب أم لا؟.

ـ أنت إذا نظرت إلى أعلى فإنك ترى الله وترى الجنة لولا أن عين الإنسان فيها مشكلة تجعلها غير قادرة على رؤية الله ورؤية الجنة، فالجنة موجودة الآن فوق السماء، وحجمها ضخم جدا حتى أن عرضها يبلغ السماوات والأرض، وهناك عالم آخر كامل من المعيشة في حياة الخلود في هذه الجنة، ففي الجنة الآن الحور العين وهن ينظرن إليك ويرونك الآن لأن أعينهن ليس فيها هذه المشكلة التي تمنع من الرؤية، ففي الحديث: (( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ) ) [5] .

ـ الإحساس بقدر متع وملذات الجنة:

ـ تخيل لو أن رجل أخبرك بأنه على موعد مع فتاة جميلة ولكنها تسكن في مكان ما فوق السحاب، وأنه لن يصعد إليها بطائرة، ولكنه سوف يصعد إليها بعد أن يموت!، لأنه سوف تحل الروح في جثته ثم يطير فوق السحاب ليلقاها!، إنك سوف تقول أن هذا هراء وأساطير وخرافات، فما بالك أن وجود الحور العين أمر أعجب من ذلك، فأنت فعلا علي موعد مع فتيات حسناوات جميلات في مكان آخر غير العالم الذي نعيش فيه، وسوف تلقاهن بعد أن تموت ويتحلل جسدك في التراب، ثم تحل فيك الروح وتذهب للقائهن إن كنت من أهل الإيمان، وهذا الأمر قريبا جدا فما العمر في الدنيا إلا لحظات؟!.

ـ تخيل رجل يحب امرأة جميلة، ويشتاق إلى لقاءها بماذا يشعر؟، فإن الحور العين أجمل من ذلك بكثير واللقاء بهن حق، فلماذا لا تشعر بالحب للحور العين؟ ولماذا لا تشتاق وتحلم بلقائهن؟ ولماذا لا تسبح بخيالك مع فتاة أحلامك من الحور العين فإن كل محبوب يفكر في محبوبة؟ أليست الحور العين حقيقة أم أنها مصنوعة من البلاستيك؟، وأليس الوصول إليهن قريبا جدا؟ ففي الحديث: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» [6] ، وإذا كان حور الطين يلهث وراءها الكثيرون ويعيشون من أجلها فما بالك بحور العين، إن لكل إنسان مقعده من الجنة ومقعده من النار، فهل تشعر أن الحور العين الآن تشتاق إليك وتنتظرك إلى أن تلقاها، إن كلمة (الحور العين) هي كلمة موجودة وراسخة في الاقتناع النظري لكن في المشاعر لا يوجد شيء اسمه الحور العين.

(1) الأنبياء: 102

(2) فصلت: 31،32

(3) ق: 35

(4) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 5، ص: 346، برقم: 3197)

(5) حديث صحيح (السلسلة الصحيحة ج: 1، ص: 334، برقم 173)

(6) رواه البخاري (6567)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت