فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 168

ـ فاليقين موجود عند الكافر والمؤمن، ولكن اليقين عند الكافر هو يقين مع غياب الإحساس بالقيمة (الغفلة) فهو يقين نظري وليس بيقين حقيقي، أما المؤمن فعنده يقين مع إحساس بالقيمة.

ـ فلا يتحقق اليقين الحقيقي بالآخرة حتى تكون الآخرة حقيقة واقعة في ذهن المؤمن وبالتالي تؤثر على مشاعره وهمومه وتفكيره وأمانيه لأنها الخطر المترقب والحياة المنتظرة، ولا يتحقق اليقين الحقيقي بوجود الله حتى يكون وجود من له القوة والهيمنة والسيطرة على الإنسان والكون حقيقة واقعة في ذهن المؤمن وبالتالي يعيش في إطار أنه مستعبد يعيش تحت سيطرة صاحب هذا الكون راضيا بأن عليه أن يعيش عيشة الذل والخضوع والاستسلام للجبار المتكبر.

ـ إن الكافر والمنافق عنده يقين نظري بصدق الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورغم ذلك ففي القبر لا يدري من ربه كأنه لا يعرف ماذا يعني (الله) لأن هذا كان حقيقة حاله في الدنيا، ومما يدل على غفلته وعدم تأثر مشاعره وهمومه وتفكيره وأمانيه هو قوله في القبر: (لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته) ، ففي الحديث: (( ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل ـ أو قريبا من ـ فتنة المسيح الدجال يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا هو محمد ثلاثا فيقال له نم صالحا قد علمنا إن كنت لموقنا به وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ) ) [1] .

ـ وفي تفسير ابن كثير: (( وقوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} : النداء الأول عن سؤال التوحيد، وهذا فيه إثبات النبوات: ماذا كان جوابكم للمرسلين إليكم؟ وكيف كان حالكم معهم؟ وهذا كما يُسأل العبد في قبره: مَنْ ربك؟ ومَنْ نبيك؟ وما دينك؟ فأما المؤمن فيشهد أنه لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبد الله ورسوله، وأما الكافر فيقول: هاه .. هاه لا أدري؛ ولهذا لا جواب له يوم القيامة غير السكوت؛ لأن مَنْ كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ولهذا قال تعالى: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ} ) ) [2] .

ـ فاليقين النظري بشيء بغير إحساس بخطورته هو يقين هزلي غير حقيقي وجاد وفعلي يصدر من إنسان يلعب ويلهو كالأطفال ولذلك يقول تعالى: (( إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ ) ) [3] ، (( ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) ) [4] . (( مَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) ) [5] .

ـ أي معلومة لابد فيها من جانب معرفي وجانب شعوري، الموافقة على الجانب المعرفي تتم باليقين النظري، والموافقة على الجانب الشعوري تتم بالإحساس بالقيمة (فيصبح يقينا حقيقيا) ، فالإنسان يكون موافقا على المعلومة موافقة حقيقية إذا وافق عليها من الجانبين، أما إذا وافق على المعلومة من الجانب المعرفي فقط فهو في الحقيقة غير موافق على هذه المعلومة، وهذا اليقين عندئذ يقينا نظريا فقط.

1 ـ قول اللسان: مجرد قول الإنسان بالشهادتين فهذا يعني ضمنا أن الإنسان مؤمن بكل الغيبيات.

2 ـ الاقتناع الحقيقي بالغيبيات: ويشمل أمران هما:

أ ـ الاقتناع النظري: وهو أن يكون مقتنعا بعقله بالغيبيات، وهذا موجود عند جميع الناس.

ب ـ الإحساس بالقيمة.

3 ـ تأثر مشاعر الإنسان وانفعالاته وهمومه وأهدافه بالغيبيات: فيحب الله ويخافه ويرجوه ويخضع له ويخاف من الآخرة ويحب الجنة، وينشغل همه بقدر الله وخطورة الآخرة وليس بالدنيا فقط، فلا تكون أمور الدنيا كل همومه ولا وجود لله والآخرة في همومه، ولا تكون أمور الدنيا أكبر طموحاته وأمانيه وأهدافه التي يرجوها ولكن يكون الله والآخرة أكبر طموحاته وأمانيه وأهدافه التي يرجوها ويسعى لها.

ـ الأدلة على أن اليقين بربوبية الله عند الكفار والمنافقين هو يقين نظري وليس حقيقي:

(1) تحقيق الألباني: صحيح (صحيح الجامع برقم 5722)

(2) تفسير ابن كثير (ج: 6، ص: 250)

(3) الطارق: 13، 14

(4) الجاثية: 35

(5) الأنبياء: من الآية 2،3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت