فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 168

الجمال والإبداع، وأنت تجد ثمرة الفاكهة مثلا ليست مربعة وعليها قشرة لحمايتها إذن هناك علم وقصد فيمن صنعها لتبقي محفوظة وهذا يعني الخضوع لقدرة الله.

مثال (5) :

ـ التشابه بين الأشياء يدل على وحدانية الخالق، فكل واحد من البشر له نفس الأعضاء في جسمه فالكلية والرئة والمعدة ... الخ لها نفس الشكل والتركيب حتى في أدق التفاصيل، إذن الذي صنع هذا هو الذي صنع هذا، وكذلك هناك تشابه بين جميع الكائنات الحية ففيها أعضاء تنفس وهضم وإخراج ... الخ، بل إن جميع الأشياء تتكون من ذرات وجميع الذرات عبارة عن نواة تدور حولها إلكترونات، فهذا يدل على عظمة قدرة الخالق في إيجاد كل هذا الكون وكل شيء وبالتالي الخضوع لقدرته.

مثال (6) :

ـ الكائنات الحية تعمل أشياء أكبر من مستوى قدرتها وإمكانياتها وعلمها مما يدل على أن هناك قوة خارجية هي التي تعمل ذلك، فمثلا الجنين فور الولادة يتجه لثدي أمه ويرضع فمن علمه ذلك؟، والحيوانات تقوم بأعمال تحميها من العدو، وبعض النباتات تتحور بشكل يحافظ عليها، فتقوم الكائنات بأعمال فطرية هي لا تعقلها رغم أنها أعمال في منتهى العقل والحكمة فلابد أن هناك من علمها ذلك وأن هناك قوة خارجية هي التي تحركها وتعلمها، والأمثلة على ذلك لا حصر لها، وذلك مصداقا لقوله تعالى: (( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ) [1] ، كما أن أعضاء الإنسان متناسبة لتمكنه من القيام بوظائفه، والكرة الأرضية متناسبة في البعد عن الشمس بحيث لا تكون جليدا ولا تكون منصهرة من الحرارة حتى تكون متناسبة لمعيشة الإنسان، وهكذا، فكل ذلك يدل على أن كل هذه الأمور موضوعة بحكمة وبقصد وأن هناك من رتب لها ذلك، فكل شيء محسوب بحسابات في منتهى الدقة بحيث لو زادت أو قلت ذرة واحدة لاختل الأمر سواء في جسم الإنسان أو في الأجرام السماوية أو في أي شيء فهذا يدل على وجود صانع عليم حكيم خبير.

ـ ولاحظ أن المعلومات السابقة ليس الغرض منها تحقيق المعرفة النظرية ولكن لكي يشعر الإنسان بأنها أعجب من السحر ويشعر بضعف قدرته عن أن تعمل مثل هذه الأشياء وبالتالي يشعر بضعفه واستسلامه وحبه للخالق.

مثال (7) :

ـ الإنسان له قدرات وحركة إرادية، لكنه ينام رغما عنه ويموت رغما عنه ويُسْلب عندئذ السمع والبصر والحركة فمن الذي أجبره على ذلك، إذن هناك من هو أقوى منه، وفي استطاعته سلب صفاته وقدراته، ولا يستطيع أحد من البشر عمل ذلك، إذن هناك أحدا لا نراه هو أقوى من الإنسان وله قدرات أكبر، وبديهي أن يكون هو الذي صنع هذا الجسد وأمده بهذه الصفات، فكما وضع هذه الصفات فهو يستطيع نزعها: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِل الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [2] ، (( وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) [3] .

ـ لكن الإنسان ينام ويتجاهل قضية النوم ويتجاهل ما يحدث له ومن يفعل به ذلك وكأنه لا شيء رغم أنه أمر خارق للأسباب.

مثال (8) :

ـ الابتلاءات تدل على وجود قوة أعلى من الإنسان استطاعت أن تقهره وتغلبه وتسلب منه نعمة من النعم، وهو لم يستطع أن يمنع ذلك ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه أو أن ينتقم لنفسه، فيشعر بأنه ضعيف وليس بقوي وأن عليه أن يستسلم لصاحب القوة الذي قدر عليه، ويشعر بالمهابة من عظمة قوة من فعل ذلك، ويزول الغرور عن نفسه.

ـ لذلك فبعض الناس اهتدوا بسبب أنهم رأوا أحدا مات فتأثرت مشاعرهم وأيقنوا بالموت وبأنهم سيموتون وأنهم لا يستطيعون مقاومة الموت ولا الدفاع عن أنفسهم، والذي يستطيع أن يميتهم يستطيع أن يفعل بهم أي شيء لأن الموت هو أشد الضرر فيخضعوا لمن يستطيع أن يتوفاهم: (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) ) [4] ، خاصة لو كان الذي مات صديقا حميما وكان شابا صغيرا، فهؤلاء حدث عندهم إحساس بالقيمة وتدبر ووعي لحقيقة الموت، فشعروا بضعفهم وبعظمة الله وبأنهم ملاقوه، وكذلك بعض الناس اهتدوا بسبب أنهم تعرضوا لمحنة فاكتشفوا فيها ضعف أنفسهم واحتياجهم إلى الله وقدرة الله عليهم، فمنهم من استمر شعوره بهذه المحنة التي هي آية تدل على الله فاستمرت هدايته، ومنهم من نسي هذه الآية فترك الهداية بمجرد أن مرت المحنة.

ـ عندما تتفكر في أي أمر ينبغي عدم التوقف عند الحدود المادية للأسباب، ونوضح ذلك كالتالي:

(1) طه:50

(2) الزمر: 42

(3) الروم: 23

(4) يونس: من الآية 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت