ـ وذلك للدلالة على عدم العقل، كما في قوله: (( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) ) [1] ، (( أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [2] ، (( أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) ) [3] .
ـ الثاني عشر: عدم التعلم والتعرف والتفقه والتعقل والتدبر والتفكر ـ عدم استشعار القيمة:
ـ الذي لا يعلم الأمر فإنه يدرسه ويتعلمه حتى يعلمه، والذي لا يعقل الأمر فإنه يتعقله، والذي لا يبصر الشيء فإنه يتبصره، والذي لا يسمع فإنه يتسمع الأمر أي يلقي السمع إليه، فالموعظة والهداية تحدث في حالتين هما: إما أن يكون الإنسان له عقل وسمع وبصر ووظائف سليمة أو لمن عمل على إيجاد هذه الأمور: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ) [4] .
ـ فلكي يصل الإنسان إلى العلم الحقيقي بالشيء وإحياء هذه الوظائف بعد أن تعطلت هو التدبر، والتذكر والتفكر التأمل فيه: (( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) ) [5] ، (( وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ )) [6] ، (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ) ) [7] ، (( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ) [8] ، (( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ) [9] .
ـ الثالث عشر: تعبيرات أخرى:
ـ لقد ورد في القرآن عبارات كثيرة تعني تعطيل الوظائف المتعلقة بالمعرفة، وتكررت هذه العبارات في مواضع كثيرة في القرآن، ومن هذه العبارات:
ـ الطبع على القلب والقفل والأكنة والزيغ والختم والوقر والغشاوة والضيق والغطاء والغلاف والحجاب والران والغل والسد والصمم والبكم والعمى والعشى والصد والصرف والشد والصدف والضلال والإغفال والرجس وتقليب الأفئدة وقساوة القلب وضيق الصدر وغمرة القلب وإغفال القلب عن ذكر الرب والحيلولة بين المرء وقلبه وإنساء العبد نفسه وتقليب الأفئدة والأبصار ومرض القلب وموت القلب وإنكار القلب والحمية وترك إرادة الله تطهير القلب وزيادة القلوب مرضا على مرضها، ونسيان الله ونسيان الآخرة، والغفلة عن الآخرة، وغياب العقل واللب والقلب، والجهل وعدم العلم وعدم الفقه وعدم السمع وعدم التفكر وعدم التوسم وعدم التدبر وعدم التذكر، والتولي والإعراض والإباء والاستكبار وغير ذلك.
ـ العقل والأذن والعين هي الأجهزة المسئولة عن استقبال المعلومات والتعامل معها، فهي تقوم بالوظائف المتعلقة بالمعرفة، ويتم التعامل مع المعلومات كالتالي:
ـ أولا: عند الإنسان الحي، فإنه يتعامل مع المعلومة كالتالي:
1 ـ المرحلة الأولى: ما قبل وصول المعلومة (مرحلة الغرور والتزيين) :
ـ المعلومة التي تصل للإنسان إما أن تكون لشيء لا يعرفه أو يعرف ضده، إذا كانت المعلومة لشيء لا يعرفه فقبولها سهل، أما إذا كانت لشيء يعرف ضده فقبولها يكون صعبا، فدعوة الرسل هي من النوع الثاني، أي أنها جاءت على عكس ما يعرفه الناس، فالناس يعرفون أن الدنيا وما بها من شهوات وملذات هي أمور لها قيمة كبيرة في نفوسهم وأن الدنيا هي دار إقامتهم وأن الموت هو نهاية الحياة، وهم بما يمتلكونه من شهوات وملذات ونعم ومن مميزات عند البشر غير موجودة عند أي أحد على الأرض فقدرتهم فوق الحيوانات وقدرتهم تتحكم في الأشياء على الأرض لذلك فهم يحسبون أنفسهم أسيادا على الأرض وليسوا عبيدا، فيرون أنفسهم ذات قيمة كبيرة، وسبب هذه المعرفة الخاطئة هو أن طبيعة الدنيا هى أنها عبارة عن قطعة من الطين مغطاة بقشرة من الذهب فتبدو كأنها عظيمة القيمة، فطبيعة الدنيا هي أنها مزينة خادعة، وما أعطاه الله للإنسان من تكريم وأفضلية هي عطاء من الله وهم يظنون أن ذلك من ذوات أنفسهم.
(1) الجمعة: 5
(2) الفرقان: 44
(3) الأعراف: 179
(4) ق: 37
(5) محمد: 24
(6) ق: 7، 8
(7) الأنعام: 50
(8) البقرة: 242
(9) النحل: 17