فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 168

2ـ المرحلة الثانية: وصول المعلومة (بلوغ دعوة الرسل) :

ـ لابد أولا أن تصل المعلومات إلي الإنسان سواء بطريق السماع أو بطريق التفكير في الأمر، فالرسل جاءت لتبين للناس حقيقة الدنيا أنها لا قيمة لها وأن كل ما يملكونه من ممتلكات ومميزات وقدرات ليست ملكا لهم وإنما هي مجرد نعم وعطاء من أحد له القدرة عليهم وهو الذي خلقهم أنفسهم وهو الله سبحانه، وبالتالي هم عبيدا عليهم أن يخضعوا للخالق ويعبدونه ويعيشون له.

ـ والمعلومة تصل للإنسان عن طريق واحدة من الأمور الأربعة وهي التفكير (للعقل) أو سماع الصوت (للأذن) أو رؤية الأشياء (للعين) أو اللمس.

ـ ودعوة الرسل تصل عبر السماع لكلام الرسل، والسماع الغير مباشر لكلام الله مكتوبا في المصحف مثلما يصل للإنسان رسالة من أحد الناس فكأنما يستمع إلى كلامه، ورؤية معجزات الرسل بالعين، والتفكير في آيات الكون بالعقل.

3ـ المرحلة الثالثة: أجهزة الاستقبال سليمة (لا يوجد طبع على القلب أو وقر على الأذن أو غشاوة على العين) ، وهذا يعني ثلاثة أمور هي:

أ ـ المعرفة النظرية واليقين النظري:

ـ وبمجرد أن تتحقق المعرفة النظرية بالأمر والمعرفة النظرية بالأدلة عليه يتحقق اليقين النظري به.

ـ الرسل جاءت بالبينات والحجج واضحة فلا يستطيع أي إنسان إلا أن يصدقها طالما أنه غير مجنون أو صبي لم يبلغ الحلم.

ـ فالإنسان يسمع المعلومة ويعرف الحجج والدلائل واضحة على صدق هذه المعلومة، فيصدق بها بالضرورة، ولكن هذه المعرفة وهذا التصديق لا يزال معرفة نظرية وتصديقا نظريا، أي من حيث صحة الأدلة فهي صحيحة، فلا يزال لم يشعر بقيمتها بعد، فيوقن بذلك تماما من ناحية الأدلة لوجود الدلائل واضحة، فهذا يقين نظري من حيث الأدلة ومن حيث أن المبدأ صحيح والكلام صحيح، ولا يستطيع الإنسان أن يمنع عقله من الاقتناع بشيء صحيح من ناحية الأدلة، فاليقين النظري يحدث بالضرورة لأي إنسان ما لم يكن مجنونا أو صبيا أو مصابا في عقله بأمراض، وهذا يقين نظري لا يزال لم يشعر بقيمته بعد.

ب ـ الإحساس بالقيمة.

ج ـ المعرفة الحقيقية واليقين الحقيقي:

ـ بمجرد أن تتحقق المعرفة الحقيقية بالأمر والمعرفة الحقيقية بالأدلة عليه يتحقق اليقين الحقيقي به.

ـ ثم تنتقل المعلومة بعد ذلك إلى مشاعر الإنسان وهمومه وأهدافه وانفعالاته فتتأثر بها.

ـ ثم تنتقل المعلومة بعد ذلك إلى الجوارح فتتأثر بها.

ـ ثانيا: عند الإنسان الميت (الغافل) ، فإنه يتعامل مع المعلومة كالتالي:

1ـ المرحلة الأولى: ما قبل وصول المعلومة (مرحلة الغرور والتزيين) : كما سبق.

2ـ المرحلة الثانية: وصول المعلومة (بلوغ دعوة الرسل) : كما سبق.

3ـ المرحلة الثالثة: أجهزة الاستقبال معطلة (يوجد طبع على القلب ووقر على الأذن وغشاوة على العين) ، وهذا يعني ثلاثة أمور هي:

أ ـ المعرفة النظرية واليقين النظري: كما سبق.

ب ـ الاستكبار (رفض الشعور بالخضوع) .

ج ـ تعطيل الإحساس بالقيمة بتجاهل الأمر والتغافل عنه والتلهي بالدنيا.

ـ ويحدث التغافل لإخفاء الاستكبار لأنه لا يستطيع أن يرفض المعلومة لأنها صحيحة ولأنه ليس لديه أدلة أو علم على ذلك يدل على أنها خاطئة، وهو يوقن بأن هذه المعلومة صحيحة تماما، فيلجأ إلى حيلة، وهي الهروب والتجاهل والتغافل عن هذه المعلومة كأنه لم يسمعها ولا يعرفها لأنه لا يستطيع مواجهتها بالحجج والأدلة.

ـ ولا تنتقل المعلومة بعد ذلك إلى مشاعر الإنسان وهمومه وأهدافه وانفعالاته وجوارحه فلا يتأثر بها.

4ـ المرحلة الرابعة: إما أن يعلن رفضه لهذه المعلومة فيرفض الإسلام بلسانه فيكون كافرا، أو يقول بما يقوله المسلمون وهو لا يشعر بخطورة ما يقوله ولا يشعر بخطورة ما عنده من تجاهل وتغافل فيكون منافقا، والطريق الوحيد لتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت