فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 168

)) [1] ، وأصل السجود هو سجود المشاعر والشعور بالذل والخضوع، أما سجود الجوارح فهو أثر لسجود القلب بالشعور بالخضوع لله.

ـ فكلمة (الإسلام) معناها الخضوع، وبالتالي فمن شعر بالخضوع فقد أسلم ومن لم يشعر فهذا وقوع في النفاق الأكبر.

ـ أنواع الخضوع تتحقق معا:

ـ لو أن أحدا من الناس له قوة يستطيع أن يبطش بك وأخذ منك مالك وكل ما تملك فأصبحت لا تملك شيئا، وأصبحت تذل له ليعطيك لقمة تأكلها، فأنت تخضع له وأنت كاره له.

ـ ولكن لو أنك أصلا لا تملك شيئا، ثم جاء رجل غني وله قوة يستطيع أن يبطش بك وأعطاك ما تحتاجه، فأنت تخضع له وأنت محبا له، وهذا المثال على سبيل الافتراض لأن كل الناس ضعاف لا يملكون شيئا والله هو القوى والمالك.

ـ فأنت تخضع لله خوفا من مهابته لعظم قدرته الفائقة وحبا في الانتساب إليه وخوفا من عقابه ورجاءا في عطاءه.

ـ إنك إذا نظرت إلى ساحر مثلا فيأخذك العجب مما يصنع ومن قدرته على عمل أشياء لا يستطيعها الناس، فأنت تعجب به وتحبه إعجابا بما يصنع وإعجابا بقدرته، ومن أثر هذا الحب أنك تصفق لإظهار إعجابك بما يصنع، وكذلك إذا رأيت أحد الناس قد نال بطولة رياضية معينة أو حقق رقما قياسيا فإنك تعجب به وتحبه وتصفق له، إن قدرة الله أعظم من ذلك بكثير لأن قدرته ليست سحرا ولكنها حقيقة وهي قدرة تصل إلى حد الكمال بحيث يستطيع أن يصنع أي شيء وكل شيء، إن كل ذلك يدعو إلى حبه سبحانه.

ـ حب الله تعالى يكون لجمال ذاته وحب إعجاب بجمال صفاته وحب إعجاب بمدى عظمة قدرته وعلمه وصفاته وحبه لإنعامه، وحبه لأنه الواحد، وحبه لأنه الوكيل، ونوضح ذلك كالتالي:

1 ـ حب الله لجمال ذاته:

ـ الإنسان إذا نظر إلى وردة جميلة فإنه يحب ذلك المنظر ويجد في ذلك متعة، فهذا النظر متعة للإنسان.

ـ الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ونحن لم نراه ولكننا نوقن يقينا حقيقيا بجمال ذاته لأنه هو الذي أبدع وخلق جمال المنظر في الأشياء كالورد والفراشات والألوان المتناسقة المبدعة في كل شيء، وخالق الشيء هو أولى به، فمثلا الذي خلق في الإنسان قوة فهو أقوى منه: (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) ) [2] .

ـ وجمال ذاته سبحانه هو فوق كل ما يتصوره الإنسان لدرجة أن مجرد النظر إلى وجه الله الكريم سبحانه أكثر لذة من كل لذات الجنة بما فيها من الخمور والحور العين وكل متع الجنة، لذلك فأسعد شيء يرجوه المؤمن هو لذة النظر إلى وجه الله الكريم سبحانه وتعالى.

2 ـ حب الإعجاب بجمال صفاته:

ـ الصفات الحميدة في الإنسان مثل الشجاعة والكرم والنجدة والقوة .... الخ هي صفات محبوبة، والصفات السيئة مثل الجشع والظلم والقسوة والطمع .... الخ هي صفات مكروهة، الله سبحانه له كل الصفات الحميدة فهو ينعم على الناس ولا يريد شيئا منهم ويرحمهم ويغفر لهم ويحلم عليهم ويتصف بكل الصفات الحميدة الجميلة.

ـ وكل صفات الله تعالى محبوبة، والتكبر عكسه الخضوع، فالتكبر صفة قوة والخضوع صفة ضعف ونقص، وهناك فرق بين تكبر الظالم على المظلوم، وتكبر من حقيقته القوة على من حقيقته الضعف، فالظالم ليست له قوة حقيقية ولكنه أخذها من المظلوم، والمظلوم كانت له قوة فسلبت منه، أما إذا كان المتكبر ليس ظالما فهو في ذاته قوى ولم يأخذ قوته من أحد، وتكبر على من ليست له قوة أصلا فلم يسلب منه أحد قوة، فذلك التكبر صفة مدح، فالإنسان ليس له أن يتكبر على غيره لأن جميع البشر لا قوة لهم، فما عندهم من قوة هو نعمة من الله عليهم وليست ملكا لهم، والله له القوة وحده وغيره لا قوة له: (( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [3] ، فالناس يخضعون لله لأن هذا حقه لأنهم ضعفاء وهو القوى، والضعيف يخضع للقوى والقوى بحق يتكبر على الضعيف الذي لا قوة له فلم يسلب منه أحد قوته.

(1) النحل: 49

(2) فصلت: من الآية 15

(3) البقرة: من الآية 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت