فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 168

الناس وتكفل الله بحفظه، فهذا الأمر خارق للأسباب، فالإيمان الحقيقي بالقرآن هو الشعور بخرق الأسباب بوجود كلام الخالق نفسه بين يديك تقرأه!.

ـ وكذلك الإيمان بالخالق المقصود به الإيمان بخرق الأسباب في الأمور التي نراها ونعلمها من معجزات الرسل والإعجاز في آيات الله المرئية من الكون والأشياء وآيات الله المقروءة (القرآن) ، وهذه الأمور تسمى بـ (آيات الله) ، فالإيمان بالخالق هو الشعور بخرق الأسباب في الأمور التي نراها ونسمعها ونعلمها، أي الشعور بالأدلة على الخالق وليس فقط المعرفة النظرية بالأدلة على الخالق.

ـ إذن فعدم الشعور بخرق الأسباب في وجود الوحي هو كفر بالرسل، وعدم الشعور بخرق الأسباب بوصول كلام الخالق من فوق سبع سماوات إلى البشر بلغتهم هو كفر بالكتب السماوية، وعدم الشعور بخرق الأسباب بوجود كائنات غير مرئية تعيش معنا وتصعد وتنزل من السماء إلى الأرض ولها قدرات هائلة فوق قدرات البشر هو كفر بوجود الملائكة والجن، وعدم الشعور بخرق الأسباب في آيات الله الدالة عليه هو كفر بوجود الله سبحانه، وذلك رغم وجود اليقين النظري التام بخرق الأسباب وبالتالي اليقين النظري التام بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

ـ وغياب الشعور بخرق الأسباب إذا كان عند مسلم فهذا يعني أنه وقع في النفاق الأكبر.

ـ لذلك قد يُعَبَّر عن الكفر بالله في القرآن بـ (الكفر بآيات الله) : (( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ) [1] ، (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ) [2] ، ومعنى الكفر بآيات الله أي عدم الإيمان بخرق الأسباب في إعجاز القرآن أو إعجاز السنة أو آيات الله المنظورة من الكون والأشياء، أي عدم الشعور بخرق الأسباب في هذه الأمور.

ـ وكذلك قد يُعَبَّر عن الإيمان بالله في القرآن بـ (الإيمان بآيات الله) : (( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) ) [3] ، (( فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ) ) [4] .

ـ الأمور الخارقة للأسباب (آيات الله) هي أمور ملفتة جدا وتدعو أي إنسان تدب في الروح أن يشعر بها فيتحير عقله لما فيها من إعجاز فيشعر أن من وراءها له قدرة خارقة لأسباب البشر وإمكانيات البشر وعلم البشر فبذلك يؤمن بالخالق، أما الإنسان الميت فليس لديه إحساس بقيمة الأشياء، فهذه الأمور الملفتة جدا يتجاهلها كأنه لم يسمع شيئا ولم يرى شيئا: (( وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [5] .

ـ خرق الأسباب معناه تحير العقل وعجزه عن إيجاد تفسير للأمر لأنه أمر لا يخضع للأسباب، وبالتالي المعرفة بوجود من له قدرة على خرق الأسباب.

ـ الأدلة على وجود الخالق، أي الآيات الدالة على الله، أي آيات الله، وتتمثل في ثلاثة أمور هي: معجزات الرسل، وآيات القرآن، وآيات الله المنظورة في الكون والأشياء، وهذه الأدلة أو هذه الآيات هي خرق للأسباب.

ـ المعرفة النظرية بالأدلة على الخالق موجود عند جميع الناس، فمجرد وجود الأشياء دليل على الخالق.

ـ الشعور بخرق الأسباب معناه شعور الإنسان بعدم قدرته عن القيام بهذا الأمر الخارق وعدم قدرة عقله عن تفسير الأمر لأنه خارج قانون الأسباب وبالتالي استسلام الإنسان وخضوعه لمن له هذه القدرة وهذا العلم الخارق للأسباب لأن هذا معناه أن له قدرة يستطيع أن يسيطر بها على الإنسان وكذلك له علم فوق علم الإنسان، والقانون الفطري يقول أن الضعيف يخضع للقوى.

ـ فعندما يشعر الإنسان بوجود من له قدرة خارقة للأسباب يشعر بالمقارنة بين علم الإنسان وقدرته وبين علم الخالق وقدرته، فعلم الإنسان وقدرته وقوته محدودة بالأسباب، فإذا وجد الإنسان قدرة وقوة وعلم فوق قدرة وعلم البشر، أي قوة وقدرة خارقة للأسباب، فهذا يعني أن هذه القدرة وهذا العلم صادر من أحد غير البشر له صفات خارقة فوق صفات البشر، فإذا شعر الإنسان بذلك فقد شعر بوجود الخالق، أي فقد عرف الخالق معرفة حقيقية.

ـ فيؤدي ذلك بالضرورة إلى الشعور بخوف المهابة والعظمة والخوف من العقاب والخضوع والحب والرجاء، وأهم شعور ينشأ عن اليقين الحقيقي بآيات الله هو الخوف، فإذا لم يشعر الإنسان بالخوف من الله فهو لم يؤمن بآيات الله إيمانا حقيقيا وبذلك قد وقع في النفاق الأكبر فيقول تعالى: (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [6] ، (( وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا ) ) [7] .

(1) الأعراف: 147

(2) العنكبوت: 23

(3) الأنعام: 54

(4) الأنعام: 118

(5) النمل: 81

(6) الإسراء: من الآية 59

(7) الإسراء: من الآية 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت