فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 168

1 ـ محور ما يراه الإنسان فقط، أي محور الدنيا، فهذا الإنسان محور حياته وفرحه وحزنه وردود أفعاله وكل شيء في حياته يدور حول أمور الدنيا من مال وطعام وشراب ومظاهر .... الخ، وقد يكون محور حياته يدور حول واحدة من أمور الدنيا وليس كلها، فقد تدور حياته حول محور الموضة أو المال أو ... الخ، وهذا الإنسان يعبد الشهوة والدنيا من دون الله، وهذا الإنسان دنيوي أي قضيته التي يعيش لها هي الدنيا.

2 ـ محور ما لا يراه الإنسان، أي الغيب، فهذا الإنسان محور حياته وفرحه وحزنه وردود أفعاله وكل شيء في حياته يدور حول الغيب، وهذا الإنسان يعبد الله، وهذا الإنسان غيبي أو أخروي أو رباني أي قضيته التي يعيش لها هي قضية غيبية.

ـ ومعنى كلمة (دين) أو (عبادة) أي المحور الذي يدور حوله الإنسان بمشاعره وأيضا بعمله، فإذا كان ذلك المحور الدنيا فالإنسان يعبد الشهوة، وإذا كان ذلك المحور الغيب فالإنسان يعبد الله، فأصل الدين أو العبادة هو خوف المهابة والحب والخضوع وخوف العقاب والرجاء، فإذا توجه خوف المهابة والحب والخضوع وخوف العقاب والرجاء لله فذلك عبادة الله، وإذا توجه للمال أو الدنيا فذلك عبادة الهوى.

ـ وكل إنسان أدرى بنفسه، لكن لا يستطيع أحد أن يحدد هل فلان محور حياته الدنيا أم الآخرة لأنها مسألة مشاعر لا يعرفها غير الإنسان في نفسه.

ـ اليقين بشيء مع الغفلة عنه (أي مع غياب الإحساس بالقيمة) هو يقين نظري فقط وليس بيقين حقيقي، وعدم وجود اليقين الحقيقي معناه الوقوع في النفاق الأكبر، وكذلك الإيمان والتصديق والمعرفة والعلم والفهم.

ـ اليقين النظري هو يقين مبني على معرفة نظرية، واليقين الحقيقي هو يقين مبني على معرفة حقيقية.

ـ فاليقين النظري معناه أنه يوافق على الأمر من حيث الأدلة فهو صحيح نظريا.

ـ لتوضيح اليقين النظري يمكن أن نتصور أن الرسل جاءت للناس تقول لهم: (يجب على الإنسان أن يخضع لله) ، فكان الناس صنفين هما:

1 ـ منهم من وافق وخضع: فهو وافق عليها من الناحية النظرية (يقين نظري) وأحس بخطورة ما تعنيه من الخضوع فوافق عليها (يقين حقيقي) فخضع.

2 ـ ومنهم من وافق على هذه العبارة من حيث أنها عبارة صحيحة فهو ليس لديه دليل يثبت أنها ليست صحيحة، ولكنه استكبر عن الخضوع، فهذا الإنسان عنده يقين نظري بأنه يجب على أي إنسان أن يخضع، فهو يوافق على هذه العبارة من حيث المبدأ ومن الناحية النظرية على أنها نظرية صحيحة، ولكن ليس لديه يقين حقيقي بذلك حيث أنه لا يقبل الخضوع، فهو يتعامل مع هذه العبارة كأنها تخاطب بشرا آخرين في كوكب آخر ليسوا على الأرض فلا يخصه الأمر، كأن الكلام ليس موجها له، أو كأن هذا الكلام باللغة الإنجليزية وهو لا يعرف غير العربية فبالنسبة له كأنه طلاسم، فهو اكتفى باليقين النظري فقط.

ـ كما أن التصديق الحقيقي لابد أن يؤدي إلى الخضوع والإذعان، لذلك فالتصديق الحقيقي هو التصديق المستلزم لقبول الخضوع والإذعان، أما التصديق بغير خضوع وإذعان فهو تصديق نظري لا قيمة له، فيقول ابن عثيمين: (( الإيمان هو:"الاعتراف المستلزم للقبول والإذعان"أما مجرد أن يؤمن الإنسان بالشيء بدون أن يكون لديه قبول وإذعان، فهذا ليس بإيمان، بدليل أن المشركين مؤمنون بوجود الله ومؤمنون بأن الله هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر للأمور، وكذلك أيضًا فإن الواحد منهم قد يقر برسالة النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يكون مؤمنًا، فهذا أبو طالب عم النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كان يقرُّ بأن النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صادق وأن دينه حق يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب ... لدينا ولا يعنى بقول الأباطيل ) ) [1] .

ـ فاليقين النظري معناه أن الإنسان يكون مثل جهاز الكمبيوتر تعطي له معلومات ومعطيات فيعطي لك نتيجة سواء كانت النتيجة مكسب أو خسارة فهو لا يشعر بخطورة النتيجة فليس لديه إحساس بالقيمة وليس عنده فرق بين أن تكون حجم النتيجة كبير جدا أو صغير، وليس لديه فرق بين رقم مليون ورقم واحد فكلاهما بالنسبة له مجرد أرقام، فليس لديه مشاعر ليفرح بالمكسب أو يحزن بالخسارة، فلا يوجد أي تفاعل سواء سلبا أو إيجابا، فالكمبيوتر يعطي نتيجة بأن هناك آخرة وغيبيات وأن ذلك حق فقط، كذلك الإنسان له عقل مثل الكمبيوتر والرسل تأتي له بالدلائل والبراهين فيعطي نتيجة بأنه موقن تماما بالغيبيات والآخرة، فهذا يقين نظري فقط.

(1) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (3/ 146)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت