1 ـ وظائف متعلقة بالمعرفة: مثل العلم والمعرفة والاقتناع واليقين والتصديق والإيمان، وعدم وجودها معناها الغفلة والجهل والنسيان وعدم اليقين.
ـ ووظائف المعرفة تتم عن طريق العقل والسمع والبصر، فيتعرف الإنسان على المعلومة من خلال رؤية الشيء أو سماع الأمر أو التفكير، فالعقل والأذن والعين هي الأجهزة المسئولة عن استقبال المعلومات والتعامل معها، فهي تقوم بالوظائف المتعلقة بالمعرفة.
ـ وتعطيل وظائف العقل والسمع والبصر معناه تعطيل الوظائف المتعلقة بالمعرفة ومعناه الطبع على القلب والغشاوة على العين والوقر على الأذن وموت القلب، فالإنسان الميت هو الذي مات قلبه أي تعطلت وظائف المعرفة عن العمل.
2 ـ المشاعر والهموم والأهداف والانفعالات: مثل الفرح والحزن والغضب والحب والكره والخوف والرجاء والخضوع، وهي أثر لوجود أو غياب الوظائف المتعلقة بالمعرفة.
3 ـ عمل الجوارح، وهي تنشأ من المشاعر والهموم والأهداف والانفعالات.
ـ وظيفة اللسان هي الإحساس بالطعم، ووظيفة الأنف هي الإحساس بالرائحة، ووظيفة الجلد هي الإحساس باللمس، وعندما يحمل الإنسان شيئا يكون عنده إحساس بالوزن فيقول هذا خفيف أو ثقيل.
ـ ووظيفة العقل هي العين هي الإحساس بقيمة الشيء الذي تراه العين أو تسمعه الأذن أو يفكر فيه العقل، فالمعلومة تصل للإنسان عن طريق الرؤية أو السماع أو التفكير، ثم يشعر بقيمتها.
ـ ومعنى الإحساس بالقيمة أي الإحساس بالشيء هل هو تافه لا قيمة له أم خطير ومؤثر على الإنسان.
ـ وإذا وصلت المعلومة إلى الإنسان عن طريق الرؤية أو السمع أو التفكير ولم يشعر بقيمتها فما فائدة وصول المعلومة إذن؟!، فأصبح لا معنى ولا فائدة من وصول المعلومة للإنسان، فأصبح الإنسان يرى ويسمع ويفكر لكن لا يشعر بقيمة ما يفكر فيه أو يراه أو يسمعه، فإذا لم يشعر بقيمة ما يراه أو يسمعه أو يفكر فيه فما فائدة انه يرى أو يسمع أو يفكر، فعندئذ تكون وظائف العقل والعين والسمع معطلة عن العمل.
ـ فالإحساس بالقيمة هو شعور الإنسان بمدى أهمية المعلومات التي تصل إليه ومدى تأثيرها عليه، أي الإحساس بقيمة النفع أو الضرر التي فيها، أي الإحساس بقيمة اللذة أو الألم، أي الإحساس بقدر السعادة أو الشقاء التي في الشيء والواقعة على الإنسان، أي الإحساس بأنه عظيم وكبير في نفعه أو ضرره أو بأنه ليس ذو قيمة أو أهمية، وهذا الشعور يربط بين وظائف المعرفة والمشاعر، وبدونه لا تنتقل المعلومة إلى المشاعر فتتأثر بها.
ـ فإذا كانت المعلومة أمر خطير فإنه يشعر باليقظة والانتباه والإحساس بخطورتها، وهو شعور يحدث فيه انزعاج ودهشة وذهول عندما يفقه ويشعر بخطورة الأمر.
ـ فكما أن الإنسان عنده حاسة يعرف بها وزن الأشياء فيقول هذا خفيف وهذا ثقيل وهذا ثقيل جدا، فكذلك عنده حاسة يستطيع بها تقييم الأشياء من حيث الأهمية والخطورة وما فيها من نفع أو ضرر، وبقدر ما فيه من ضرر يكون قدر ما فيه من ألم، وبقدر ما فيه من نفع يكون قدر ما فيه من لذة، وبالتالي يستطيع تقييم مدى ما فيه من ألم أو لذة، فيشعر بأن هذا مهم وهذا أهم وهذا غير مهم وهذا عظيم وهذا حقير وهكذا.
ـ والإحساس بالقيمة نوعين هما الإحساس بعظمة الشيء أو الإحساس بضآلة الشيء، فإذا كان الشيء عظيم النفع أو عظيم الضرر أي يصدر عنه لذة كبيرة أو ألم كبير فيشعر الإنسان بعظمته سواء في نفعه أو ضرره، وذلك مثل الإحساس بعظمة الله وعظمة الآخرة، وإذا كان الشيء لا نفع فيه ولا ضرر أي لا يصدر عنه لذة كبيرة أو ألم كبير فيشعر الإنسان بضآلته، وذلك مثل الإحساس بضآلة الدنيا.
ـ فكل شيء له قدر، فالله له قدر، والآخرة لها قدر، والدنيا لها قدر، والإنسان له قدر، فقدر الله عظيم، وقدر الآخرة عظيم، وقدر الدنيا ضئيل، وقدر الإنسان ضئيل، والإحساس بالقيمة معناه الإحساس بقدر هذه الأمور.
ـ وهناك فرق بين المعرفة بالقيمة والإحساس بالقيمة، فالمعرفة بالقيمة هي مسألة معرفية علمية أما الإحساس بالقيمة هو مسألة شعورية، ولذلك فوجود الإحساس بالقيمة أو غيابه يعرفه الإنسان فقط في نفسه.
ـ والإحساس بالقيمة معناه طبيعة نظرة الإنسان إلى حقيقة الشيء،، فإذا كان الشيء فيه قدرة كبيرة على النفع أو الضرر فإنه