فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 168

ـ فأنت مثلا إذا رأيت ساحرا يقوم بأعمال سحر فأنت تعجب به وتنبهر بما يعمله، فإن قدرة الله أكبر مما يعمله الساحر في أنها قدرة كبيرة على عمل أي شيء، وفي أنها قدرة حقيقية وليست سحرا وخيالا، فمثلا عندما خرجت ناقة صالح من الصخرة لم تكن خيالا حتى أنهم ذبحوها وأكلوها، وقدرة الله على خلق السماوات أعجب من السحر ولكنها حقيقة وليست سحرا.

ـ والإنسان يحب أكثر من تتميز هذه الصفات الحميدة عنده فتكون أعلى من الناس، فيحب من يضرب به المثل في الإنفاق أو أعمال الخير، ويحب من يحقق رقما قياسيا في بطولة رياضية مثلا، ويحب الانتماء إليه ومودته والعزة به، وقد يعلق صوره في بيته ويكثر من الحديث عنه وينسب نفسه إليه ويفتخر بقدرة ذلك الإنسان الذي جعله مثلا أعلى له.

ـ ولأن الله هو الأعلى في كل الصفات الحميدة، فمن شعر بالعلو والكمال في هذه الصفات لله تعالى شعر بحب الله وحب الانتماء إليه والحديث عنه وعن فضله، فيعتز بانتسابه إلى الإسلام، ويستمد فخره وشرفه وقوته من انتسابه إلى الإسلام.

ـ ولأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو أعلى الناس في الصفات الحميدة كما أنه أرشد الناس وعرفهم بطريق النجاة (وهذه أعظم نعمة) ، فمن شعر بهذه الصفات للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شعر بحب الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحب الانتماء إليه والحديث عنه وعن فضله، فيعتز بانتسابه إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويستمد فخره وشرفه وقوته من انتسابه إلى الإسلام، ويفرح بانتسابه إلى الله ورسوله والمؤمنين: (( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) [1] .

ـ الشعور بأن الإنسان هو القوي العزيز المتكبر معناه أن الإنسان يقول بمشاعره أنه إله وليس عبدا:

ـ صفة القوة والعزة والنصر والقهر لله وحده، وصفة الضعف والذل والهزيمة للمخلوقات جميعا: (( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [2] ، (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [3] ، وغير الله لا ينفع ولا يضر، وهذه الصفات تكون أيضا لما يتصل بالله باعتبار نسبتها إلى الله تعالى، فالقوة والنصر والعزة لكلمة الله وللإسلام وللمؤمنين باعتبار صفة الإيمان التي فيهم وليس لذوات أنفسهم، فالقوة للدين وليست للأشخاص، فهناك فرق بين الذين يريدون القوة لأنفسهم وبين الذين يريدون القوة للدين، فهناك من يخدع نفسه بأنه يطلب العزة والنصر والقوة للإسلام وهو في الحقيقة يطلب العزة والنصر والقوة لنفسه ليستمتع بها أو انتصارا لنفسه، فعندما يتحقق النصر فإنه يتحقق للإسلام وليس لذوات الأشخاص، وبنفس القياس فالولاء والبراء يكون على الدين وليس على ذوات الأشخاص، والنصر ليس على ذوات الأعداء ولكن على غياب الإيمان منهم.

ـ فالعزة بالإيمان وليست العزة بالنصر والغلبة، فالمؤمنون وهم مغلوبون هم أعزاء: (( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [4] ، فالمؤمن لا يعتز بالنصر أو بأنه سوف ينتصر ولكن يعتز بإيمانه الذي في قلبه وأنه يسلك الطريق إلى معرفة الله ورضوانه.

ـ فالإنسان قد يرى أنه القوي فيرفض الخضوع: (( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) ) [5] .

ـ صفات الإنعام تشمل: الرزاق والوهاب والوكيل والكفيل ... الخ.

ـ لكي يتحقق الشعور بأن الله له صفات الإنعام لابد من تحقيق ثلاثة أمور هي:

1 ـ الإحساس بالقيمة لمعنى النعم، أي الشعور بأن كل شيء مسخر وفيه فوائد للإنسان وبالتالي هو نعم للإنسان، والإحساس بمدى فائدة النعم للإنسان واحتياجه إليها وأنه بدونها لا تقوم حياته، أي الشعور بلذة التمتع بها، والشعور بألم الخوف من فقدها، ولا يشعر الإنسان بقيمة النعمة إلا إذا فقدها.

2 ـ الإحساس بأن هذه النعم ليست ملكا للإنسان وليست موجودة بذاتها وأن الإنسان لا يستحقها وأنه لم يأتي بها من كده وتعبه.

3 ـ والشعور بأن هناك من خلقها بشكل معين بحيث يقصد أن يكون فيها النفع للإنسان.

ـ الفرق بين اليقين النظري واليقين الحقيقي بأن الله له صفات الإنعام:

(1) المنافقون: من الآية 8

(2) البقرة: من الآية 165

(3) فاطر: من الآية 10

(4) آل عمران: من الآية 139

(5) فصلت: من الآية 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت