ـ فالله يدعو الناس إلى دار السلام، فإذا لم يشعر الإنسان بقدر الكلام ولا بقدر المتكلم فأصبح سماع الكلام لا قيمة له في شعوره فكأنه لا يعرف الله وكأنه لم يسمع كلامه، فهذا إعراض عن الله وعن القرآن، فيكون يقينه بالله وبالقرآن هو يقين نظري فقط.
ـ وكذلك الرسل تدعو الناس إلى الله، فإذا لم يشعر الإنسان بقدر الكلام وخطورته ولا بقدر المتكلم فأصبح سماع الكلام لا قيمة له في شعوره فكأنه لا يعرف الرسل وكأنه لم يسمع كلامهم، فهذا إعراض عن الرسل وعن دعوتهم، فيكون يقينه بالرسل ودعوتهم هو يقين نظري فقط.
ـ مثال (11) :
ـ لو أن أحد الناس وقع لك على توكيل رسمي عام وهو يدرك ويشعر بخطورة ما يعمله، فهذا يدل على أنه يثق بك ثقة كبيرة فأنت حينئذ قد تكافئه على ثقته بك، أما إذا لم يكن يشعر بخطورة ما يعمل وما يترتب عليه فهو أحمق.
ـ كذلك الذي يقول بأنه اختار أن يعيش عبدا لله وهو لا يشعر بخطورة أن يعيش الإنسان عبدا لسيده مثلما كان يحدث في الماضي حيث كان العبد يباع ويشترى في سوق العبيد، وكذلك الذي يقول بأنه اختار ألا تكون معيشته في هذه الحياة التي يحياها الناس ولكن اختار أن يعيش من أجل الحياة الآخرة حيث فيها معيشته وهو لا يشعر بخطورة أنه يتنازل عن الإقامة في هذه الحياة ويعيش معيشة المسافر المستعد للرحيل.
ـ أولا: تعطيل وظيفة السمع:
ـ الأذن السليمة هي التي تقوم بوظيفتها، أي السليمة من الوقر، ووظيفة الأذن هي سماع الأمر من أجل الإحساس بقيمته، فإذا تعطل الإحساس بالقيمة فما فائدة السماع إذن، فأصبح كأن لم يسمع، والإنسان الذي يسمع بدعوة الرسل فيشعر بقيمة ذلك هو الذي يسمع لان سمعه سليم، وعندئذ يستجيب لدعوة الرسل، أما الذي يسمع بدعوة الرسل ولا يشعر بقيمتها وخطورتها هو الذي لا يسمع لان سمعه معطل أي على سمعه وقر: (( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ) ) [1] ، (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [2] ، (( مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ) ) [3] ، (( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [4] ، (( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ) ) [5] ، (( وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) ) [6] ، (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) [7] ، (( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ) ) [8] ، (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ) ) [9] ، (( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ) ) [10] ، (( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) ) [11] ، (( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ) ) [12] ، (( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ) ) [13] ، (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ) ) [14] ، (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) ) [15] ، وفي تفسير الطبري: (("ومثلُ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يَسمع إلا دعاء ونداءً"قال: مَثلُ البعير أو مثل الحمار، تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول ) ) [16] .
ـ فالإنسان إذا استمع إلى أمر بغير إحساس بقيمة ما يسمعه فما فائدة السمع عندئذ فكأنه لا يسمع.
ـ ثانيا: تعطيل وظيفة العين:
(1) الأنعام: 36
(2) الملك: 10
(3) هود: 20
(4) البقرة: من الآية 171
(5) الأنفال: 21
(6) الأحقاف: 26
(7) يونس: 67
(8) النمل: 80
(9) يونس: 42
(10) لقمان: 7
(11) الأنعام: 25
(12) نوح: 7
(13) البقرة: 7
(14) السجدة 26
(15) يونس: 67
(16) تفسير الطبري (ج: 3، ص: 308)