ـ الإنسان إذا نظر إلى شيء بغير إحساس بقيمة ما يراه فما فائدة النظر إذن، فهو عندئذ كأنه أعمى لا يرى، (( وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ) ) [1] ، (( وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ )) [2] ، (( وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ) ) [3] ، (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ) ) [4] .
ـ فالإنسان الذي يعيش بغير الإحساس بالقيمة مهما رأى من الآيات فلن تغني عنه شيئا وهناك علماء صعدوا الفضاء واكتشفوا فيه الكثير ولم يغني ذلك عنهم شيئا، ولو رأى معجزات الرسل بعينه لن تغني عنه شيئا، فلن يتعظ بأي شيء ففي تفسير ابن كثير: (((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) أي: تجهلون عظمة الله وجلاله )) [5] .
ـ وقد يشبه الشيء المعنوي بالشيء الحسي للدلالة على أنه أمر واضح كالشمس يراه الإنسان، فالغشاوة على العين هي عمى القلب: (( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ ) ) [6] ، (( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ) ) [7] ، (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) ) [8] ، (( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ) ) [9] ، (( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ) ) [10] ، (( إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ) ) [11] ، (( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ) ) [12] ، (( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ) ) [13] ، (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [14] ، (( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) [15] ، (( وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ) ) [16] ، (( وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ) ) [17] ، (( وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) ) [18] ، (( الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا ) ) [19] ، (( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ) [20] ، (( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) ) [21] ، (( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ) ) [22] ، (( وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ) ) [23] ، (( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ ) ) [24] .
ـ ثالثا: تعطيل وظيفة العقل:
ـ وظيفة العقل هي الإحساس بالقيمة، فإذا تعطلت هذه الوظيفة تعطل العقل.
ـ قد يكون الإنسان عبقريا من علماء الذرة ـ وذلك أمر عظيم يأمر به الشرع ـ لكنه لا يشعر بحقيقة الآخرة ولا يشعر بضآلة علم الذرة والتكنولوجيا والدنيا بالمقارنة بالآخرة، ولا يشعر بقدرة الخالق وضآلة علم الذرة والتكنولوجيا والدنيا بالمقارنة بقدرة الخالق وعلمه، فهو بذلك غبي لا يعقل، وقد يفهم أمر الآخرة ويقتنع بها لكنه لا يشعر بخطورتها كأنها لا قيمة لها فهو بذلك لا عقل له.
(1) الأنعام: 25
(2) الحجر: 14، 15
(3) الطور: 44
(4) السجدة: 27
(5) الأعراف: 138
(6) الزخرف: 40
(7) محمد: 23
(8) الأنعام: 25
(9) البقرة: من الآية 171
(10) الأنعام: 104
(11) الأعراف: 64
(12) يونس: 43
(13) الرعد: 19
(14) الإسراء: 72
(15) الحج: 46
(16) الأعراف: 179
(17) البقرة: 7
(18) الجاثية: 23
(19) الكهف: 101
(20) ق: 22
(21) الأعراف: 198
(22) يونس: 43
(23) البقرة: 17
(24) الزخرف: 36