رغم أننا نشك في وجود العفاريت ونوقن بوجود الله ورغم أن قدرة الله أعظم بكثير من قدرة العفاريت على الإنسان؟!، ذلك لأن الله بقدرته وهيمنته وعظمته ليس له وجود حقيقي في المشاعر وإنما موجود فقط في الاقتناع النظري!!.
ـ أنت إذا رأيت ساحرا، فإنه يحدث لك خوف مهابة مما يصنع وحب إعجاب بما يصنع: (( قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ) ) [1] .
ـ أنظر إلى حال رجل يذهب لمقابلة ملك من ملوك الدنيا، فإنه يستعد ويتهيأ نفسيا لأنه أمر رهيب، إنه يكون في قلق واضطراب، وعندما يقف عند الملك قد يتلعثم من هيبة الموقف، إن الحالة النفسية التي عنده هي التي تسمي خوف المهابة، فإذا كنت تدعي خوف المهابة من الله فهل عندك هذه الحالة النفسية؟.
ـ خطورة الشعور بالخوف من مهابة الله والخوف من عقابه:
ـ لا تتحقق التقوى بغير الخوف من الله: (( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ(48) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ )) [2] ، ولن ينجو الإنسان من النار إلا إذا كان من المتقين: (( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) ) [3] .
ـ الهداية والرحمة لا تكون إلا للذي يخاف من الله ففي تفسير الخازن: (( وفي نسختها المكتوب فيها {هدى ورحمة} قال ابن عباس: يعني هدى من الضلالة ورحمة من العذاب {للذين هم لربهم يرهبون} يعني للخائفين من ربهم ) ) [4] ، فالهداية هي معرفة الله وأهم أثر لها الخشية: (( وأهديك إلى ربك فتخشى ) ) [5] .
ـ جاء في تفسير القرطبي: (( إنه كان في أهله أي في الدنيا مسرورا، قال ابن زيد: وصف الله أهل الجنة بالمخافة والحزن والبكاء والشفقة في الدنيا فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة وقرأ قول الله تعالى: {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم} قال ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها والتفكه فقال: {إنه كان في أهله مسرورا} ) ) [6] .
ـ والآيات تبين أن المؤمن هو الذي يخاف من الله سبحانه: (( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) ) [7] ، (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) ) [8] ، (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [9] .
ـ وفي الحديث: (( قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت، قال:(شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ) )) [10] .
ـ وعد الله المؤمنين بالتمكين في الأرض: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ) ) [11] ، وجعل الخوف من مهابة الله والخوف من عقابه شرط للتمكين: (( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ) ) [12] ، إذن فلا يتحقق الإيمان بغير الخوف من الله تعالى.
ـ أنواع الخوف من هيبة الله تعالى:
1 ـ خوف المهابة من القرآن وذكر الله تعالى:
ـ اليقين الحقيقي بأن القرآن هو كلام الملك والمسيطر والمهيمن والقهار والجبار والمتكبر يؤدي إلى الخوف من جلال الله أي الخوف من مهابة الله والخشية والوجل وليس خوفا من عقابه، أي يحدث الخوف لمجرد أن ذلك كلام الله القهار المهيمن: ((
(1) الأعراف: 116
(2) الأنبياء: 48، 49
(3) مريم: 72
(4) تفسير الخازن (ج: 3، ص: 104)
(5) النازعات: 19
(6) الجامع لأحكام القرآن (ج: 19، ص: 273) ـ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي ـ دار الشعب ـ القاهرة.
(7) الزمر: من الآية 23
(8) الأنفال: من الآية 2
(9) الإسراء: من الآية 59
(10) الجامع لأحكام القرآن (ج: 19، ص: 273) ـ محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي ـ دار الشعب ـ القاهرة.
(11) النور: 55
(12) إبراهيم: 14