الإيمان الحقيقي عند من وقع في النفاق الأكبر أو الكفر هو إيجاد الإحساس بالقيمة أي عودة السمع والبصر والعقل للعمل بصورة سليمة أي عودة الحياة بعد أن كان ميتا، فعندئذ يشعر بخطورة وحقيقة ما دعت إليه الرسل فيؤمن إيمانا حقيقيا.
ـ كيف يحدث الإيمان وكيف يحدث النفاق والكفر؟:
ـ أصل الإيمان هو الخضوع، فمن خضع فقد آمن، ومن لم يخضع فهو منافق أو كافر، فأصل قضية الإيمان أن هناك قوي وضعيف، والضعيف يخضع للقوي، أو رب وعبد، والعبد يخضع للرب، فاعتراف الإنسان بأنه عبد وبأن له رب وإله معناه الخضوع لله.
ـ فالرسل جاءت تطلب من الناس الخضوع:
ـ أي يعترف الإنسان بأن كل ما عنده من عين وأنف وإرادة ومال ومتع وشهوات هو ملك لله، وبالتالي فيعترف بضعفه، ويعترف بأن كل صفات القوة لله (أي يعترف بأن الإنسان وما عنده والدنيا وما بها ملك لله) فيخضع ويسجد للخالق.
ـ وبمجرد أن يعرف الناس بدعوة الرسل فإنهم يقتنعون بدعوة الرسل نظريا، أي يتحقق اليقين النظري، فالرسل جاءت بالبينات والحجج واضحة فلا يستطيع أي إنسان إلا أن يصدقها طالما أنه غير مجنون أو صبي لم يبلغ الحلم.
ـ ثم يحدث الإيمان أو النفاق والكفر.
ـ فيحدث النفاق أو الكفر في خطوتين هما:
1 ـ الخطوة الأولى: وهي رفض الخضوع بسبب الغرور بالدنيا:
ـ فالإنسان يرفض التنازل عن كل ما عنده لأنه مغرور بنفسه وبما عنده من الدنيا.
ـ فالذي يمنع الإنسان من أن يخضع لله هو الغرور بالدنيا، ومعنى الغرور بالدنيا أن الإنسان يظن أنه ليس بضعيف وإنما يمتلك من متع الدنيا كثيرا، ففي الدنيا أموال وشهوات وفي نفسه إرادة وعقل وعين وأنف .. الخ، فهو يحسب أن كل ذلك ملكا له وليس ملكا لله وأنه هو الذي أوجد هذه الأمور لنفسه وليس أحدا آخر خلقها وأعطاها له.
2 ـ الخطوة الثانية: يعطل الإحساس بالقيمة من خلال التغافل والتلهي بالدنيا:
ـ فالإنسان عندما يرفض الخضوع يلجأ إلى حيلة التغافل والتلهي بالدنيا كأنه لم يسمع عن الأمر لأنه لا يستطيع أن يمنع عقله من أنه يجب عليه أن يخضع فهو موافق على الخضوع نظريا فقط من حيث الأدلة وذلك حجة عليه.
ـ أو يحدث الإيمان في خطوتين هما:
1 ـ الخطوة الأولى: الإحساس بالقيمة:
ـ حيث يفقه ضعف نفسه وضآلة الدنيا وعظمة الله وخطورة الآخرة فيزول عنه الغرور بنفسه والغرور بالدنيا.
2 ـ الخطوة الثانية: قبول الخضوع.
1 ـ تتعطل الوظائف المتعلقة بالمعرفة:
ـ فإذا تعطلت وظيفة الإحساس بالقيمة أصبح الإنسان يسمع بغير إحساس بقيمة ما يسمعه، ويرى بغير إحساس بقيمة ما يراه، ويعرف بغير إحساس بقيمة ما يعرفه، ويعلم بغير إحساس بقيمة ما يعلمه، ويفهم بغير إحساس بقيمة ما يفهمه، ويصدق بغير إحساس بقيمة ما يصدق به، ويوقن بغير إحساس بقيمة ما يوقن به، ويؤمن بغير إحساس بقيمة ما يؤمن به.
2 ـ تتعطل المشاعر:
ـ فهو يحب بغير إحساس بقيمة ما يحبه، فهو يحب شيئا ليس فيه ما يدعو لحبه، ولا يحب الشيء المحبوب الجميل ولا يفرح بالأمر الذي يسر، ويفرح بشيء ليس فيه ما يدعو الى الفرح، ويحزن على شيء ليس فيه ما يدعو إلى الحزن، ولا يخاف من الشيء المخيف المرعب وهكذا، وأصبح يحب ويكره ويفرح ويحزن ويخاف ويرجو أشياء لا تنفع ولا تضر ولا قيمة