فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 168

عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} ، فهذه عبوديّة خاصّة بالمؤمنين )) [1] .

ـ الإحساس بقدر ضآلة الإنسان يؤدي إلى الشعور بالخضوع لله تعالى، وإذا لم يشعر الإنسان بضآلته فلن يشعر بالخضوع لله تعالى، فهو عندئذ عنده إباء واستكبار عن الخضوع لله تعالى، فالإنسان إما أن يعبد الله أو يستكبر فيعبد نفسه أي يجعل نفسه إلاها.

ـ وأصعب شيء على النفس هو التنازل عن كل الممتلكات والأهل والمال والشهوات وعن النفس والاعتراف بملكية هذه الأمور لصاحبها وهو الله فتصبح هذه الأمور بلا قيمة لأنها ليست ملكا للإنسان، فلا يتحقق الإيمان حتى يزول تعظيم قيمة النفس والمال والممتلكات من عقل وقلب الإنسان: (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) ) [2] والله لا يرضى بأقل من النفس والمال وإسلام كل شيء لله.

ـ فعندما يغفل الإنسان عن حقيقة نفسه فلا يتنبه إلى ضآلته، ويزين الشيطان للإنسان أنه ذو قدر عظيم وكبير، فتكون نظرة الإنسان لنفسه أنه ذو شأن هام عظيم القدر وأن له إمكانيات وقدرات وسيطرة وعلم كبير، فيغتر بما عنده من عقل ذو قدرات هائلة، وأنه هو الذي صنع التقدم العلمي الهائل والتكنولوجيا المبهرة، وأنه يستطيع أن يصنع الأعاجيب، وأن ما عنده من مال أو صحة أو ممتلكات أو صحة جسدية أو جمال أو نعم فهي من صنع يده ونتيجة لكده وعلمه وخبرته، وأنه حر وله الحقوق والسيطرة وقدرات كبيرة، وأنه ليس بضعيف أو ناقص أو يحتاج لغيره فهو يعتمد على نفسه ولا يذل لأحد وليس لأحد عليه سلطان أو مذلة أو حق، ولا يدري أنه بذلك يتعالى على الله ويستكبر أن يخضع له: (( إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ) ) [3] ، فإنه ينسي أو يتجاهل قدر عظمة الله، وينسي أو يتجاهل قدر ضآلة نفسه ومدى ضعفه: (( أَوَلَمْ يَرَ الْإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ) ) [4] ، فيشعر الإنسان بأنه ذو قدر عظيم، وتتوجه مشاعره تجاه نفسه فيعبد ذاته، فيعتز بنفسه ويرى العزة لنفسه وليست لله: (( فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ) ) [5] .

ـ الفصل الثالث: أثر اليقين الحقيقي بالله

ـ أولا: أثر اليقين الحقيقي بالله على المشاعر والأهداف (عمل القلب)

ـ لا يمكن تحقيق المشاعر المتعلقة بالله (عمل القلب) بدون الإحساس بالقيمة، لأن الإنسان الذي لا يعقل حقيقة الأمر ويشعر بقيمته فأنه لا يعرفه أو كأنه أمر تافه لا ينفع ولا يضر وبالتالي لن تتأثر مشاعره، وبتعبير آخر لابد من معرفة الله أولا معرفة حقيقية فينشأ عن ذلك تلقائيا المشاعر المتعلقة بالله تعالى.

ـ المشاعر المتعلقة بالله تنقسم إلى قسمين:

ـ القسم الأول: المشاعر الغير متعلقة بالثواب والعقاب:

1 ـ خوف المهابة من قدرة الله وعظمته.

2 ـ الخضوع الناشئ عن خوف المهابة من قدرة الله وعظمته.

3 ـ حب الإعجاب بقدرة الله وعظمته.

4 ـ الخضوع الناشئ عن حب الإعجاب بقدرة الله وعظمته.

(1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (ج: 3، ص: 352)

(2) التوبة: 111

(3) الصافات: 35

(4) يّس: 77

(5) فاطر: من الآية 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت