ـ الفصل الخامس: أثر اليقين الحقيقي بالآخرة
ـ الموت مرحلة خطيرة جدا ينتقل فيها الإنسان من دار إلى دار، فهي تستدعي خوف المهابة من ذلك، وليس خوفا من أن الموت عقاب ونهاية للحياة لأن الموت بداية للحياة الحقيقية، وليس خوفا من ترك الأحباب لأن المؤمن يعيش غريبا في الدنيا وأحبابه وأهله في الآخرة.
ـ ولا يتحقق اليقين الحقيقي بأن الموت يأتي في أي وقت بغير توقع حدوثه في أي وقت ويعد نفسه من أهل القبور، فيقول تعالى: (( إنك ميت وإنهم ميتون ) ) [1] ، وهذا التوقع والترقب لابد أن يكون فيه خوف المهابة، وهو شعور بالخوف والإشفاق من هيبة الفراق ومن ترقب يوم الفراق حيث يسلب من الإنسان كل شيء، وهذا الشعور هو المميز لوجود اليقين الحقيقي بالموت.
ـ فإذا لم يشعر بالهيبة من خطورة الأمر، فهذا يعني أنه مطمئن بالدنيا، وأن يقينه بأنه سيموت هو فقط يقين نظري وليس حقيقي، فالمؤمن عنده استعداد نفسي لأن يترك أهله وزوجته وأولاده وأصحابه ووطنه وأعماله التي تعود عليها وماله وكل شيء، وهو يشعر أن ذلك وشيك وسوف يحدث خلال أيام قليلة هي ما بقي له من أيام الدنيا القليلة.
ـ أنواع خوف المهابة من الموت:
ـ هناك خمسة أنواع من خوف المهابة المرتبط بالموت هي:
1 ـ خوف المهابة من مفارقة هذه الحياة، فهناك قدر من الحب الفطري في الإنسان بالمال والأهل والدنيا، فمفارقة ذلك أمر خطير يستدعي خوف المهابة.
2 ـ خوف المهابة من ألم الموت وسكرات الموت.
3 ـ خوف المهابة من أن الموت يأتي في أي وقت.
4 ـ خوف المهابة من الذهاب إلى حياة أخرى، فذلك أمر خطير يستدعى خوف المهابة.
5 ـ خوف المهابة من لقاء الله، فذلك أمر رهيب يستدعي خوف المهابة.
ـ الحالة النفسية للشعور بالهيبة من الموت:
ـ مفارقة هذه الحياة أمر رهيب، فهناك قدر من الحب الفطري في الإنسان بالمال والأهل والدنيا، فمفارقة ذلك أمر خطير يستدعي خوف المهابة، والذهاب إلى حياة أخرى أمر أخطر بكثير يستدعى خوف المهابة، والموت هو انتقال من هذه الحياة إلى حياة أخرى، كما أن الموت فيه ألم كبير هي سكرات الموت،.
ـ والشعور بالهيبة من الموت هو شعور بالقلق وعدم الارتياح النفسي، وبمعنى آخر فالإنسان الذي حكم عليه بالإعدام واقترب موعد تنفيذ الحكم بماذا يشعر؟، إنه يشعر بألم الفراق، هذه الحالة النفسية التي عند هذا الرجل هي معنى الشعور بهيبة الموت، وكل الناس قد حكم الله عليهم بالإعدام فقضى عليهم بالموت، واقترب موعد تنفيذ ذلك الحكم، فمن لم يشعر بهذه الحالة النفسية التي عند الرجل الذي ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه، أو حتى شيئا من هذه الحالة النفسية فهو لا يوقن يقينا حقيقيا بأنه سيموت وبأن موعد الموت قد اقترب.
ـ وكذلك إذا حكم على إنسان بالسجن فهو يشعر بخوف المهابة من أنه سوف يترك أهله وحياته التي اعتاد ولو مؤقتا، فمن لم يشعر بشيء من هذه الحالة النفسية التي عند هذا الرجل فهو لا يوقن يقينا حقيقيا بأنه سيموت ويترك كل شيء.
(1) الزمر: 30