ـ غياب العقل يحدث في حالتين هما:
1 ـ إذا كان الإنسان مجنونا عنده خلل عضوي في عقله فهو غير مكلف.
2 ـ إذا كان الإنسان عاقلا ولكن عطل وظيفة العقل فلم يستعمل عقله بتجاهل الأمر والتغافل عنه وتناسيه كأنه لم يعرفه ولم يسمع عنه.
ـ وظيفة العقل هي الإحساس بالقيمة:
ـ وظيفة العقل هي الإحساس بقيمة الأشياء من حوله، فيشعر بقيمة الشيء هل هو ضار فيبتعد عنه، أم هو مفيد فيسعى إليه.
ـ فالإنسان يعرف المعلومة عن طريق النظر أو السمع أو التفكير ثم يعقلها فيشعر بقيمتها، فإذا غاب العقل فلا فائدة من السمع والنظر لأن الهدف من السمع والنظر وصول المعلومة إلى العقل ليشعر بقيمتها، فإذا غاب العقل أصبح الإنسان كأنه لم يسمع عن الأمر ولم يراه فكأنه أعمى وأصم.
ـ العلاقة بين اليقين وغياب العقل:
ـ إذا كان الإنسان مجنونا فهو لا يستطيع أن يحدد هل هذا الأمر صحيح أم خاطئ.
ـ وإذا كان الإنسان عاقلا فلا يستطيع أن يمنع عقله من اليقين بأمر عليه دليل صحيح ولكنه يستطيع أن يخفي هذا اليقين ويبطل أثره فيتعامل معه كأنه لا يعقل، فاليقين هنا فيه خلل، فهو يوقن بالشيء نظريا من حيث صحة أدلته لكنه يجعل نفسه لا يعي ولا يدرك ولا يعقل حقيقة ما هو موقن به بأن يتغافل عن الأمر ويتجاهله كأنه لم يعرفه ولم يسمع عنه وبالتالي لا يشعر بقيمته.
ـ فهو يرى آيات السماء ولكن كأنه لا يعقل: (( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ) ) [1] ، وهو يسمع بدعوة الرسل ووجود الآخرة لكن كأنه لم يسمع: (( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) ) [2] ، (( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) ) [3] .
ـ الفرق بين اليقين النظري واليقين الحقيقي:
ـ اليقين النظري بأمر ما معناه اليقين بصحته من حيث الأدلة مع عدم الإحساس بقيمته، واليقين الحقيقي بأمر ما معناه الإحساس بقيمته، فإذا كان أمرا خطيرا ومؤثرا شعر بخطورته، وإذا كان أمرا تافها شعر بضآلته.
ـ فاليقين النظري بأمر ما معناه أنه يعرف ويعلم ويفهم ويوقن ويصدق ويقتنع ويؤمن بالأمر لكنه يتجاهله ويتناساه ويتغافل عنه ويتغابى، أي كأنه نسيه أي عامله معاملة الناسي له، كأنه لا يعرفه وكأنه لا يعلمه وكأنه لا يفهمه وكأنه لا يفقهه، كأنه لم يسمع عنه وكأنه لم يراه وكأن الإنسان مجنون لا يعقل الأمر، كأن ذلك الأمر غير موجود أو موجود ولكن كأنه لا قيمة له، فهو يعرض عن الأمر ويدبر عنه ويتولى عنه ويتركه ويتلهى عنه ويتشاغل بغيره ولا يتدبره ولا يتذكره ولا يتفكر فيه، فأصبح الأمر كأنه لا معنى له ولا قيمة، أي أنه أفرغ الكلمة من محتواها فأصبحت كأنها مجرد اسم بلا مسمى.
ـ وباختصار هو قد عطل أهم وظيفة في العقل وهي الإحساس بالقيمة، فبذلك تعطلت وظائف العقل والسمع والبصر وجميع وظائف الإنسان.
ـ فالذي يوقن نظريا بالله هو يعرف أن له ربا هو الله ويعرف صفاته، فهو يعلم ذلك ويعرفه ويفهمه ويوقن به ويصدق به ويقتنع به ويؤمن به، لكنه يتجاهله ويتناساه ويتغافل عنه ويتغابى، كأنه لا يعرفه وكأنه لا يعلمه وكأنه لا يفهم معنى أن له ربا، كأنه لم يسمع عنه وكأن الإنسان مجنون لا يعقل الأمر، فيعيش كأن الله غير موجود أو موجود ولكن كأنه لا قيمة له، فهو يعرض عنه ويدبر عنه ويتولى عنه ويتركه ويتلهى عنه ويتشاغل بغيره ولا يتدبر معنى أن له ربا هو الله ولا يتذكر ذلك ولا يتفكر فيه.
ـ ونوضح الأمر كالتالي:
ـ وظائف الإنسان:
(1) المؤمنون: 80
(2) الملك: 10
(3) يس: 62