فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 168

كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ )) [1] ، (( وَمَا يَاتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) ) [2] ، (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ) ) [3] ،"صدف عنها"أي أعرض عنها.

ـ والتلهي والتشاغل كما في قوله: (( لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ ) ) [4] ، (( ذَرْهُمْ يَاكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) ) [5] ، (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَاكُلُونَ كَمَا تَاكُلُ الْأَنْعَامُ ) ) [6] ، وفي تفسير القرطبي: (( قوله تعالى:(لاهية قلوبهم) أي ساهية قلوبهم، معرضة عن ذكر الله، متشاغلة عن التأمل والتفهم، من قول العرب: لهيت عن ذكر الشيء إذا تركته وسلوت عنه )) [7] ، وفي تفسير البيضاوي: (( {ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ} بأنواع النعم فاستغرقوا في الشهوات {حتى نَسُوا الذكر} حتى غفلوا عن ذكرك أو التذكر لآلائك والتدبر في آياتك ) ) [8] .

ـ والفرار والهروب كما في قوله: (( فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ(49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ )) [9] .

ـ ثامنا: الحيلولة بين المرء وقلبه:

ـ غياب الإحساس بالقيمة يؤدي إلى عدم انتقال المعلومة من العقل إلى المشاعر والهموم والأهداف وعمل الجوارح، فتظل المعلومة نظرية لان العقل معطل عن العمل، وفي تفسير البحر المحيط: (((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) .. وقال مجاهد: يحول بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل عقوبة على عناده ففي التنزيل {إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب} أي عقل )) [10] .

ـ تاسعا: السكر (فقدان الوعي) :

ـ عند القيام بعملية جراحية لمريض فإنه يأخذ مخدر، فهو عندئذ يكون فاقد الوعي لما حوله لا يدرك ما يحدث حوله، وكذلك الإنسان عندما يعطل الإحساس بقيمة ما حوله من الأشياء فهو بذلك يصطنع فقدان الوعي كأنه سكران لا يعي ولا يدرك ما حوله أي كأنه في غيبوبة أي كأنه ميتا أي كأنه نائما أي كأنه لا يدري ما حوله.

ـ فتعطيل وظائف العقل والأذن والعين يجعل الإنسان لا يشعر بحقائق الأشياء من حوله، فيصبح كالتائه الذي يتخبط لا يدري الحق من الباطل.

ـ وفي تفسير أضواء البيان: (((وقوله: {لَفِي سَكْرَتِهِمْ} أي: عماهم وجهلهم وضلالهم، والعمه: عمى القلب، فمعنى {يَعْمَهُونَ} يترددون متحيرين لا يعرفون حقًا من باطل، ولا نافعًا من ضار، ولا حسنًا من قبيح ) ) [11] .

ـ عاشرا: الران:

ـ عندما يقع المؤمن في الذنب يكون شعوره بمراقبة الله ضعيف وشعوره بوجود الملكين الرقيب والعتيد ضعيف، وشعوره بوجود الآخرة حيث العقاب على هذا الذنب ضعيف وشعوره بوجود الجنة حيث فيها متع أعظم مما يجنيه الإنسان من هذه المعصية ضعيف، وكلما زاد في الذنوب كلما ضعف شعوره بخطورة مراقبة الله له وضعف شعوره بوجود الآخرة حتى يصبح غافلا عن الله والآخرة، ففي الحديث: (( إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه فإن زاد زادت فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} ) ) [12] .

ـ الحادي عشر: التشبيه بالحمار والأنعام:

(1) الأنعام: 4

(2) الشعراء: 5

(3) الأنعام: 157

(4) فصلت: 26

(5) الحجر: 3

(6) محمد: 12

(7) تفسير القرطبي (ج: 11، ص: 268)

(8) تفسير البيضاوي (ج: 4، ص: 396)

(9) المدثر: 49 - 51

(10) البحر المحيط (ج: 6، ص: 68)

(11) أضواء البيان (2/ 189)

(12) قال الشيخ الألباني: حسن (سنن ابن ماجة ج: 2، ص: 1418، برقم: 4244)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت