فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 168

ـ لا يصح الإيمان بقول القلب فقط (قول القلب هو اليقين النظري) بغير عمل القلب (عمل القلب هو المشاعر والهموم والأهداف) فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( الصواب قول السلف والأئمة إن الإيمان قول وعمل، أصله قول القلب وعمل القلب ) ) [1] ، وبالتالي فإن عمل القلب هو من أصل الإيمان أو أصل الدين أو أصل العبادة فإذا ذهب ذهب الإيمان، كما يقول أيضا: (( الدين والإيمان قول وعمل وأوله قول القلب وعمله فمن لم ينقد بقلبه ولم يذل لله لم يكن مؤمنا ) ) [2] ، كما يقول أيضا: (( فالإيمان في القلب لا يكون إيمانا بمجرد تصديق ليس معه عمل القلب وموجبه من محبة الله ورسوله ونحو ذلك كما أنه لا يكون إيمانا بمجرد ظن وهوى بل لابد في أصل الإيمان من قول القلب وعمل القلب ) ) [3] ، ويقول ابن القيم: (((وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين) ، (وقال موسى لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر) فهؤلاء حصل لهم قول القلب وهو المعرفة والعلم ولم يكونوا بذلك مؤمنين وكذلك من قال بلسانه ما ليس في قلبه لم يكن بذلك مؤمنا بل كان من المنافقين وكذلك من عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنا حتى يأتي بعمل القلب من الحب والبغض والموالاة والمعاداة )) [4] ، ويقول أيضا: (( فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب وهو محبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه واليهود والمشركين الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به ) ) [5] .

ـ يقول الشيخ ابن عثيمين: (( والإيمان هو:"الاعتراف المستلزم للقبول والإذعان"أما مجرد أن يؤمن الإنسان بالشيء بدون أن يكون لديه قبول وإذعان، فهذا ليس بإيمان، بدليل أن المشركين مؤمنون بوجود الله ومؤمنون بأن الله هو الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر للأمور، وكذلك أيضًا فإن الواحد منهم قد يقر برسالة النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا يكون مؤمنًا، فهذا أبو طالب عم النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يقر بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، صادق وأن دينه حق يقول: لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الأباطيل ) ) [6] ، وفي معارج القبول: (( من قال من أهل السنة في الإيمان هو التصديق على ظاهر اللغة أنهم إنما عنوا التصديق الإذعاني المستلزم للانقياد ظاهرا وباطنا بلا شك لم يعنوا مجرد التصديق فإن إبليس لم يكذب في أمر الله تعالى له بالسجود وإنما أبى عن الانقياد كفرا واستكبارا واليهود كانوا يعتقدون صدق الرسول صلى الله عليه و سلم ولم يتبعوه وفرعون كان يعتقد صدق موسى ولم ينفذ بل جحد بآيات الله ظلما وعلوا ) ) [7] ، فالكفار عندهم يقين نظري بأن الله هو الخالق وليس هذا يقينا حقيقيا لأنه لم يؤدي إلى إذعان وخضوع، وكذلك أبو طالب يوقن بأنه لا إله إلا الله لكنه يقين نظري وليس هذا يقينا حقيقيا لأنه لم يؤدي إلى إذعان وخضوع.

ـ ويقول شيخ الإسلام ابن القيم: (( وليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله وأن الله رب كل شيء ومليكه كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون بل التوحيد يتضمن من محبة الله والخضوع له والذل وكمال الانقياد لطاعته وإخلاص العبادة له وإرادة وجهة الأعلى بجميع الأقوال والأعمال والمنع والعطاء والحب والبغض ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها ومن عرف هذا عرف قول النبي: إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، وقوله لا يدخل النار من قال لا إله إلا الله، وما جاء من هذا الضرب من الأحاديث التي أشكلت على كثير من الناس ... وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام كقوله: من قال في يوم: سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه أو غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وليس هذا مرتبا على مجرد قول اللسان، نعم من قالها بلسانه غافلا عن معناها معرضا عن تدبرها ولم يواطئ قلبه لسانه ولا عرف قدرها وحقيقتها راجيا مع ذلك ثوابها حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض ) ) [8] .

ـ فالتصديق والإيمان الحقيقي لابد أن يكون معه مشاعر: [[الإيمان بالله ليس ـ فقط ـ معرفة نظرية واقتناعا عقليا نظريا به سبحانه، بل لابد أن يتبع ذلك ميل قلبي وتفاعل، واتجاه لمشاعر الحب نحوه سبحانه، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) [9] ]] [10] .

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ـ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ـ دار العاصمة ـ الرياض (ج: 6، ص: 36)

(2) الاستقامة لابن تيمية (ج: 1، ص: 145) ـ الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود ـ المدينة المنورة.

(3) مجموع الفتاوى (ج: 7، ص: 529)

(4) عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية ـ دار الكتب العلمية - بيروت (ج: 1، ص: 89)

(5) الصلاة وحكم تاركها ـ لابن القيم الجوزية ـ الناشر: الجفان والجابي - دار ابن حزم - بيروت (ج: 1، ص: 71)

(6) كتب ورسائل للعثيمين (ج: 83، ص: 2)

(7) معارج القبول (ج: 2، ص: 594)

(8) مدارج السالكين (ج: 1، ص: 331)

(9) الحجرات: من الآية 7

(10) بناء الإيمان من خلال القرآن ـ مجدي الهلالي (ص: 9، 10) ـ مؤسسة إقرأ للنشر والتوزيع والترجمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت