فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 168

)) [1] وفي معاني القرآن: (( قال أبو جعفر قول الحسن في هذا قول جامع أي يتبع هواه ويؤثره فقد صار له بمنزلة الإله ) ) [2] ، وفي تفسير الطبري: (( أفرأيت يا محمد مَنْ اتخذ معبوده هواه فيعبد ما هوي من شيء دون إله الحق الذي له الألوهية من كل شيء ) ) [3] .

3 ـ قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ) ) [4] ، (( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [5] ، (( ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) ) [6] ، (( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخرة ) ) [7] ، (( كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ) ) [8] ، (( إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا ) ) [9] ، (( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخرة ) ) [10] ، (( وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ )) [11] ، (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى(37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى )) [12] ، (( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ) [13] ، أي إذا كان حب الدنيا أكبر من حب الله فهذا نفاق أكبر وعبادة للهوى: [[فمن أشرك في محبة الله تعالى غيره، فهو مشرك لقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) [14] ، ومن أمثلة ذلك الغلو في محبة الوطن، الزعماء، المذهب الفقهي، القائد، الجماعة، الوالدين، القبيلة والعشيرة]] [15] ، ومن هنا نعرف خطورة التغني بحب النساء والأوطان ... الخ والسماع والتجاوب لذلك حيث يؤدي إلى الغلو في حب غير الله، من المعلوم من الدين بالضرورة أن الآخرة أفضل من الدنيا، ولا يوجد إنسان لا يعرف ذلك، فالذي يؤثر الدنيا على الآخرة بمشاعره (وليس باقتناعه النظري فهو مقتنع نظريا تماما بأن الآخرة أفضل من الدنيا) فكأنما ينكر ذلك بمشاعره، لأنه لو كان صادقا فعلا فيما هو مقتنع به نظريا لكان تأثر مشاعره بالآخرة أكبر، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( قد ينتهى النظر والمباشرة بالرجل إلى الشرك، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} [البقرة: 165] ، ولهذا لا يكون عشق الصور إلا من ضعف محبة الله وضعف الإيمان، والله تعالى إنما ذكره في القرآن عن امرأة العزيز المشركة، وعن قوم لوط المشركين، والعاشق المتيم يصير عبدًا لمعشوقه، منقادًا له، أسير القلب له ) ) [16] ، ويقول ابن القيم: (( قال الله تعالى:(ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) فأخبر أن من أحب من دون الله شيئا كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أندادا فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية فإن أحدا من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية بخلاف ند المحبة فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أندادا في الحب والتعظيم )) [17] .

4 ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فمن آمن بالله رب كل شيء وخالقه ولم يعبد إلا الله وحده بحيث يكون الله أحب إليه من كل ما سواه وأخشى عنده من كل ما سواه وأعظم عنده من كل ما سواه وأرجى عنده من كل ما سواه بل من سوى بين الله وبين بعض المخلوقات في الحب بحيث يحبه مثل ما يحب الله ويخشاه مثل ما يخشى الله ويرجوه مثل ما يرجو الله ويدعوه مثل ما يدعوه فهو مشرك الشرك الذي لا يغفره الله ) ) [18] .

5 ـ الحديث: (( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ) ) [19] .

6 ـ جاء في الحديث: (( ليغشين أمتي من بعدي فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل ) ) [20] ، وفي حديث آخر: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ) [21] .

(1) تفسير النسفي (ج: 3، ص: 170)

(2) معاني القرآن الكريم ـ جامعة أم القرى ـ مكة المكرمة (ج: 5، ص: 29)

(3) جامع البيان عن تأويل القرآن (ج: 25، ص: 150) ـ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت

(4) البقرة: من الآية 165

(5) الشعراء: 98

(6) الأنعام: 1

(7) إبراهيم: من الآية 3

(8) القيامة: 20

(9) الإنسان: 27

(10) النحل: 107

(11) جامع البيان عن تأويل القرآن (ج: 25، ص: 150) ـ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ـ دار الفكر ـ بيروت

(12) النازعات: 37 - 41

(13) الأعلى: 16

(14) البقرة: من الآية 165

(15) شرح نواقض الإسلام ـ محمد بن إبراهيم الشيباني (ص: 9) ـ مركز المخطوطات والتراث والوثائق ـ الكويت.

(16) مجموع الفتاوى ـ مجمع الملك فهد (254/ 15)

(17) مدارج السالكين (3/ 20)

(18) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ـ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ـ دار العاصمة ـ الرياض (ج: 6، ص: 31 ـ 32)

(19) رواه البخاري (2924)

(20) حديث صحيح (صحيح الجامع برقم 5460)

(21) قال الشيخ الألباني: صحيح (جامع الترمذي ج: 4، ص: 487، برقم 2195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت