وقال - عز وجل - عن الحواريين: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران:52] .
وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) } [آل عمران:64 - 68] .
وكتبَ نبي الله سُلَيْمان - عليه السلام - إلى ملكة سبإٍ: {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} [النمل:31] ، وقال - عليه السلام - لجنوده وأعوانه: {ياأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين} [النمل:38] ، فلمَّا جاءتْه ملكة سبإٍ ورَأَتْ من الآيات قالت: {ربّ إني طلمتُ نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل:44] .
وقد حكى الله - عز وجل - قصص الأنبياء في دعوة أقوامهم إلى الإسلام، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» [1] .
قال الإمام النوويُّ رحمه الله في «شرح صحيح مسلم» : «قال العلماء: أولاد العَلات بفتح العين المهملة، وتشديد اللام: هم الإخوة لأبٍ مِن أمهاتٍ شتى، وأما الإخوة من الأبوين فيقال لهم: أولاد الأعيان. قال جمهور العلماء: معنى الحديث: أصل إيمانهم واحد, وشرائعهم مختلفة, فإنهم متفقون في أصول التوحيد, وأما فروع الشرائع فوقع فيها الاختلاف» .
ولذا كان القرآن مصدِّقًا لما قبله مِن الكتب والرسالات، ومهيْمنًا عليه، كما كانت شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالته مصدِّقةً لما قبلها من الرسالات ومهيمنةً عليها، وشاهدةً على صدق الرسل السابقين، وكانت أمته - صلى الله عليه وسلم - شاهدةً على ما قبلها من الأمم.
كما قال - سبحانه وتعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:91] .
وقال - سبحانه وتعالى: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [البقرة:97] .
(1) رواه البخاري (3442، 3443) ، ومسلم (2365) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.