فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 213

فصلٌ

في الآياتِ الواردةِ فيمَنْ سبَّ القرآن

وقد وردت جملةُ آياتٍ في هذا الباب نذكر بعضها مع بيان بعض أقوال العلماء في شرحها؛ فمن ذلك:

-قال - سبحانه وتعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء:140] .

قال الإمام ابنُ جريرٍ الطبري رحمه الله:

«وقوله: {إنكم إذا مثلهم} ؛ يعني: وقد نَزَّلَ عليكم أَنكم إِنْ جالَسْتُم مَنْ يكفر بآيات الله ويستهزيء بها وأنتم تسمعون؛ فأنتم مثله؛ يعني: فأنتم إِنْ لم تقوموا عنهم في تلك الحال مثلهم في فعلهم؛ لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آيات الله يُكْفَرُ بها ويُسْتَهْزَأُ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم مِنْ معصية الله نحو الذي أَتَوْهُ منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.

وفي هذه الآية: الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل مِنْ كلِّ نوعٍ، مِن المبتدعة والفَسَقَةِ، عند خوضِهم في باطلهم.

وبنحو ذلك كان جماعة مِن الأئمة الماضين يقولون، تَأَوُّلًا منهم هذه الآية أَنَّه مُرَادٌ بها النهي عن مشاهدة كل باطلٍ عند خوضِ أهله فيه [1] » أهـ

ثم ساق الطبريُّ رحمه الله بإسناده عن إبراهيم التيمي، عن أبي وائلٍ؛ قال: «إِنَّ الرجل لََيَتَكَلَّم بالكلمةِ في المجلسِ مِن الكذبِ ليُضْحِكَ بها جلساءَهُ؛ فيسخط الله عليهم» . قال التيمي: فذكرتُ ذلك لإبراهيم النخعي؛ فقال: «صدق أبو وائل، أَوَ لَيْسَ ذلك في كتاب الله: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ؟» .

وساق الطبريُّ أيضًا عن هشام بن عروة؛ قال: «أخذ عمر بن عبد العزيز قومًا على شرابٍ فضربهم، وفيهم صائمٌ، فقالوا: إِنَّ هذا صائم! فتلا: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} » .

(1) «تفسير الطبري» (9/ 320 - 321، تحقيق: آل شاكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت