فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 213

قلتُ [1] : قال الله تعالى: {وإن أحدٌ مِن المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة:6] فالذي يسمعه المشرك المستجير مِن القارئ إنما هو كلام الله المضاف إليه لا إلى غيره، فلو أَنَّ كلامَه بانَ منه وفارَقَه لَمَا صحَّتْ إضافته إليه إضافة الصفة إلى الموصوف، وهذا الكلام بعينه هو الذي في مصاحف المسلمين بلا شكّ ولا رَيْب، خلافًا لِلَّفْظِيَّةِ مِن الأشعرية وغيرهم القائلين بأنَّ ما في المصاحف دلالة على كلام الله، وليس هو كلام الله، وقد قال الله تعالى: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين} [الواقعة:77 - 80] فأبانَ أَنَّ كلامَه الذي هو وَحْيه وتنزيله يكون في الكتاب المكنون؛ فكذلك كونه في المصاحف، ونحن لا نعلم القرآن إلا هذا العربيّ المُنَزَّل، وهو الذي سَمَّاهُ الله تعالى كلامَه [2] » أهـ

فصلٌ

في القرآن الذي هو كلام الله - عز وجل -

فإذا تقرَّر هذا الأصل؛ فاعلم أن القرآن الذي هو كلام الله - عز وجل - هو الموجود بين أيدي المسلمين، المحفوظ في صدور الرجال ومصاحفهم، بنظمه وحروفه ومعانيه، ليس كلام الله - عز وجل - الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، وقد تَميَّز القرآن بذلك عن غيره من أصناف الوحي؛ كالأحاديث القدسية التي يكون فيها اللفظ من جهة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ويكون معناها من جهة المولى - سبحانه وتعالى -، وأما القرآن فهو كلام الله - عز وجل - بحروفه ومعانيه ونظمه، وإعراب حروفه داخلٌ في كلامه سبحانه؛ لأنَّهُ من تمام الحروف.

والإيمان بذلك كله: مِن تمام الإيمان بالله وكتبه.

«ومن الإيمان بالله وكتبه: الإيمان بأن القرآن كلام الله، منزلٌ غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأن الله تعالى تكلَّم به حقيقةً، وأنَّ هذا القرآن الذي أنزله على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو كلام الله حقيقة، لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة عنه، بل إذا قَرَأَهُ الناسُ أو كتبوه بذلك في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقةً، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مُبْتَدِئًا، لا إلى من قاله مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا.

(1) الكلام للشيخ الجديع حفظه الله.

(2) «العقيدة السلفية في كلام ربِّ البرية» للشيخ الجُدَيع (ص/177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت