فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 213

قال بنبيٍّ بعد النبي عليه الصلاة والسلام، أو جَحَدَ شيئًا صَحَّ عنده بأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاله فهو كافرٌ؛ لأَنَّه لم يُحَكِّم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فيما شَجَرَ بينَه وبين خَصْمِهِ [1] » أهـ

وقال ابن حزمٍ رحمه الله تعالى:

«وأمَّا سَبُّ الله تعالى فما على ظهرِ الأرضِ مسلمٌ يُخالِف في أَنَّه كفرٌ مُجَرَّدٌ ... [2] » .

وأطال ابنُ حزمٍ رحمه الله في الاستدلال لذلك ثم قال:

«فصحَّ بما ذكرنا أَنَّ كلَّ مَنْ سَبَّ الله تعالى، أو استهزأَ به، أو سَبَّ مَلَكًا مِن الملائكةِ، أو استهزأَ به، أو سَبَّ نبيًّا مِن الأنبياء، أو استهزأَ به، أو سَبَّ آيةً مِن آياتِ الله تعالى، أو استهزأَ بها، والشرائعُ كلُّها والقرآن: مِنْ آياتِ الله تعالى؛ فهو بذلك كافرٌ مرتدٌّ له حكمُ المرتدِّ؛ وبهذا نقول، وبالله تعالى التوفيق» [3] .

وقال ابن حزمٍ رحمه الله تعالى:

«القرآنَ الذي في المصاحف بأيدي المسلمين شرقًا وغربًا، ووَحْيه أَنْزَلَهُ على قلبِ نبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَن كَفَرَ بحرفٍ منه فهو كافرٌ [4] » أهـ

الإمام الحافظ القاضي

أبى الفضل عِياض بن موسى اليَحْصُبي الأندلسي

رحمه الله تعالى

قال القاضي عياض رحمه الله:

«وكذلك مَن أنكرَ القرآنَ، أو حرفًا منه، أو غَيَّرَ شيئًا منه, أو زَادَ فيه؛ كفِعْلِ الباطنيّة والإسماعيليّة, أو زَعَمَ أَنَّه ليس بحُجَّةٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - , أو ليس فيه حُجَّةٌ ولا مُعْجِزَةٌ؛ كقولِ هشامٍ الْفُوطِيِّ ومَعْمَرٍ الصَّيْمَرِيِّ: إِنَّه لا يدلُّ على الله ولا حجةَ فيه لرسولهِ ولا يدل على صوابٍ ولا عقابٍ ولا حُكمٍ؛ ولا مَحَالَةَ في كُفرِهما بذلك القول, وكذلك نُكَفِّرُهُمَا بِإِنْكَارِهِمَا أَنْ يكونَ في سائرِ معجزات النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حجةٌ له, أو في خلقِ السماوات والأرض دليلٌ على الله؛ لمخالفتِهم الإجماعَ والنقلَ المتواترَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - باحتجاجهِ بهذا كلِّه، وتصريحِ القرآن به, وكذلكَ مَنْ

(1) «الفِصَل» (3/ 142) .

(2) «المحلى» (11/ 411 مسألة 2308 - ط: دار الجيل) ؛ وراجعه.

(3) السابق (11/ 413 مسألة 2308) ؛ وراجعه.

(4) «السابق» (1/ 13 مسألة 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت