فصل
في بيان عقيدة الصحابة والتابعين في
أن القرآن كلام الله غير مخلوق
وأما آثار الصحابة والتابعين، فمَن بعدهم؛ فمنها:
ما ورد عن أم المؤمنين الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق عائشة بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما؛ قالت: «مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَانِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلَشَانِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ - عز وجل - فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى» [1] .
ونقلَ ابنُ الجوزي ذلك عن الخلفاء الأربعة، وغيرهم؛ فقال [2] :
«ورُوِيَ عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -» أنه خرج إلى قريش بقوله تعالى: {ألم. غُلِبَتِ الروم} [الروم:1 ـ 2] فقالوا: هذا من كلام صاحبك؟ قال: لا والله؛ ولكنَّه كلام الله تعالى» [3] .
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «القرآن كلام الله تعالى فَضَعُوهُ في مواضعه» [4] .
وقال عثمان بن عفان - رضي الله عنه: «لو طَهُرَتْ قلوبكم ما شَبِعْتُم من كلام ربكم» [5] .
(1) جزء من حديث «الإفك» الطويل.
وقد رواه البخاري (4141/ وغير موضع) ، ومسلم (2770) .
(2) «فنون الأفنان» لابن الجوزي (ص/42 فما بعد) .
(3) رواه عبد الله بن أحمد في «السنة» (1/ 143 ـ 144 رقم 166) ومن طريقه البيهقي في «الاعتقاد» (ص/102) و «الأسماء والصفات» (ص/239 ـ 240) وقال في الأخير منهما: «وهذا إسنادٌ صحيح» .
والأثر رواه أيضًا: ابن خزيمة في «التوحيد» (1/ 404 ـ 405 رقم 237) .
وعَلَّقَهُ البخاري في «خَلْق أفعال العباد» (ص/41) بدون إسناد.
والقصة عند الترمذي (3191 ـ 3194) من غير وجهٍ بدون موضع الشاهد.
(4) أخرجه أحمد في «الزهد» (ص/35) ، وابنه عبد الله في «السنة» » (1/ 144 - 145 رقم 117 - 118) ، وعثمان بن سعيد في «الرد على الجهمية» (ص/78) ، وأبو محمدٍ الدارمي في «السنن» (2/ 440 - 441) ، والآجري في «الشريعة» (ص/76 - 77) ، والبيهقي في «الاعتقاد» (ص/104) وفي «الأسماء والصفات» (ص/242 - 243) .
(5) أخرجه البيهقي في «الاعتقاد» (ص/105) وفي «الأسماء والصفات» (ص/243) من رواية أبي عمر بن أيوب الصريفيني، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا إسرائيل أبو موسى، قال: سمعتُ الحسنَ يقول: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ... فذكره.
وهو في «السنة» لعبد الله بن أحمد (1/ 147 رقم 122) حدثني أبو معمر، حدثنا سفيان قال: قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - .. فذكره بإسقاط مَنْ بين سفيان وعثمان، ولعلَّ سفيان بن عيينة كان يُحَدِّثْ به مرةً مُسندًا، ومرةً يذكره عن عثمان - رضي الله عنه - بلا إسنادٍ؛ والله أعلم.
والحسن لم يسمع مِنْ عثمان على كلِّ حالٍ.
انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص/31 رقم 54 - ط: الرسالة) ، و «جامع التحصيل» للعلائي (ص/195 رقم 135) .