فصلٌ
فيما تَضَمَّنَتْهُ الآياتُ السابقةُ مِنَ الأحكامِ والدّلالاتِ
وقد دلَّتْ الآيات السابقة - مع الأقوال في تفسيرها - على مسائل وأحكام؛ منها:
1 -أنَّ الاستهزاء بآيات الله - عز وجل - أو بالدين كيف كان، وبأيِّ شكلٍ كان: كفرٌ بالله؛ ورِدَّةٌ صريحةٌ لا شكّ فيها، فمَن استهزأ بآيات الله فقد كَفَرَ، واستحقَّ جهنم بما فيها مِن عقابٍ وعذابٍ؛ ذلك أنَّ الله - عز وجل - وصف الكافرين ونعتَهُم باللهو واللعب والجحود بالآيات، وأَوْجَبَ لهم بذلك النارَ، وحرَّم عليهم بذلك نعيم الجنان، وزاد في التنكيلِ بهم فأَرَاهُم ما فيه أهل الجنة مِن نعيمٍ؛ نكالًا بهم، وزيادةً في تعذيبهم وأَلَمِهِمْ؛ جزاءَ استهزائهم بالآيات، وسخريتهم مِن الدين.
وذلك لأنَّ الاستهزاء يدلُّ على الاستخفاف، والعمدة الكبرى في الإيمان: تعظيم الله تعالى بأقصى الإِمكان، ومِنَ التعظيم لله: تعظيم كتابه وكلامه وآياته وأمره وشرائعه.
والجمعُ بين تعظيم الله تعالى وبين الاستهزاء به أو برسله أو بآياته أو بكلامه: محالٌ.
ولذا كان الاستهزاء بآيات الله كفرٌ مُوجِبٌ للعذاب، مُسْتَحِقٌّ للعقوبة.
ويدلُّ على ذلك أيضًا: اقترانُ الاستهزاء بالكفر في سياقٍ واحدٍ في الآيات السابقة، مع اتحاد العقوبة عليهما؛ وهذا دالٌّ على التسوية بينهما في الحكم، ومُؤَكِّدٌ أنَّ الاستهزاءَ بآيات الله - جل جلاله - كفرٌ لا شكَّ فيه.
ويدلُّ على ذلك أيضًا: أنَّ الاستهزاء بآياتِ الله؛ يعني: الاستهزاء به - جل جلاله -، وبرسله صلوات الله عليهم جميعًا، وقد مضى هذا مُفَصَّلًا.
ويدلُّ على ذلك أيضًا: أنَّ الاستهزاء بآياتِ الله وجحودها متلازمان، ومَنْ جحدَ الآيات فقد كفر.