اللازمُ الرابعُ
تَنْزِيهُ القرآنِ عنِ السَّبِّ والطَّعْنِ
القرآنُ كلام الله - عز وجل -، قائم بذاته - جل جلاله -، وكلامُه صفةٌ مِن صفاته، فمَن سبَّ صفاته - أو بعضًا منها - فكأنما سبَّ ذاته - سبحانه وتعالى -، ولا فرق؛ لأنَّ سَبَّ الصفة سبٌّ للموصوف، وهذا مما عُلِمَ ضرورةً مِنْ دين الإسلام، ودلَّتْ عليه العقول الصحيحة.
وقد مضى قريبًا: أَنَّ القولَ في الصفاتِ الإلهية كالقولِ في الذات؛ ولا فرق.
وقال أَصْبَغُ بنُ الفَرَج رحمه الله: «مَنْ كَذَّبَ ببعضِ القرآنِ فقد كَذَّبَ به كلِّه، ومَنْ كَذَّبَ به: فقد كَفَرَ به، ومَن كَفَرَ به: فقد كَفَرَ بالله [1] » أهـ
وقال الإمام الشنقيطي رحمه الله: «ومعلومٌ أنَّ الإيمان بالله على الوجه الصحيح: يستلزمُ الإيمان بآياته، وأنَّ الإيمان بآياته كذلك: يستلزم الإيمان به تعالى» [2] .
ومن هنا تُدْرك فقه أهل السنة والجماعة [3] - رضي الله عنهم - حين استطردوا في بيان حكم مَن سبَّ الله - عز وجل -، أو سبَّ رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أوطعنَ في أحدٍ مِن الصحابة الكرام، دون الاستطراد في بيان حكم مَن سبَّ القرآن، أو استهزأ ببعض آياته؛ ذلك أنَّ القرآن كلام الله - عز وجل -، وكلامه - سبحانه وتعالى - صفة قائمة به، غير بَائِنٍ منه، ولا منفصل عنه،
(1) نقله عنه القاضي عِياض في كتاب «الشفا» (2/ 265) ، وسيأتي إِنْ شاء الله كلام القاضي عِياض بطوله في هذا الكتاب أثناء ذِكْرِ أَقْوال السابقين في الباب؛ فراجعه.
(2) «أضواء البيان» للشنقيطي (7/ 222) ، وسيأتي كلامه هذا بطوله بعد قليل في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وانظر: «الصواعق المرسلة» لابن القيم رحمه الله (3/ 906 - 907، ط: دار العاصمة بالرياض) .
(3) ومنهم: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: «الصارم المسلول» والإمام الذهبي رحمه الله في كتابه: «الكبائر» .