فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 213

فصلٌ

مَن سبَّ القرآن فقد سبَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -

وذلك أنَّ الله - عز وجل - قد أيَّدَ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - بالمعجزات، وجعلَ القرآن معجزتَهُ الكبرى، وبلَّغَ رسولَه - صلى الله عليه وسلم - كتابَ ربِّه إلى الناس، وهو في ذلك صادقٌ أمين، فمَن جحدَ القرآن فقد جحدَ معجزة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَفَرَ به وبكتابهِ، ومَن استهزأ بالقرآن - أو بشيءٍ منه - فقد استهزأ بِمَنْ بلَّغَهُ إلى الناس، ونَشَرَهُ بينهم، ودعاهم إليه، وأهدَرَ جهاد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لنشرِ أوامره، وإلزام الناس بها، والدعوة إلى أحكامه وفرائضه، حتى آخر أنفاسه، وكذَّب رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - في وصيته بكتاب الله عند موته [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

«فمن آمن بالرسل: آمن بما بلَّغوه عن الله، ومَنْ كَذَّبَ بالرسلِ: كَذَّبَ بذلك، فالإيمان بكلام الله داخلٌ في الإيمان برسالةِ الله إلى عباده، والكفر [2] بذلك هو الكفر بهذا، فَتَدَبَّر هذا الأصل؛ فإِنَّه فرقانُ هذا الاشتباه [3] » أهـ

والاستهزاء بكتاب الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يصدُر إلاَّ عن هوىً وبغضٍ للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما جاء به.

قال الشافعيُّ رحمه الله:

«ومَن أبغضَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كفَرَ بالله العظيم [4] » أهـ

وقد نصَّ الأئمة؛ أحمد وغيره رحمهم الله على أنَّ سبَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ وردَّةٌ؛ إِنْ كان فاعله مسلمًا، ونقضٌ للعهد؛ إِنْ وَقَعَ مِن ذمِّيٍّ [5] .

(1) وردت وصية النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الله - عز وجل - من حديث طلحه بن مُصَرِّفٍ رحمه الله؛ قال: سألتُ عبد الله بن أبي أَوْفى رضي الله عنهما: هل كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أوصى؟ ـ [يعني في أمرِ الخلافة بعده - صلى الله عليه وسلم -] ـ فقال: لا. فقلتُ: كيف كُتِبَ على الناس الوصيةُ؛ أو أُمِروا بالوصية؟ قال: «أوصى بكتاب الله» .

رواه البخاري (2740) ، ومسلم (1634) .

(2) بالاستهزاء أو غيره.

(3) «مجموع الفتاوى» (7/ 12) .

(4) «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى رحمهما الله (1/ 13) .

(5) نَقَلَ ذلك عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: «الصارم المسلول» ونَصَرَه، وزادَهُ شرحًا وبيانًا مستفيضًا؛ فليراجع ذلك مطوّلًا عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت